167 -عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
167 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ"- وقَدْ تَقَدَّم شَرْحُهُ فِي بَابِ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ -"ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ"وفِي رواية للبخاري:"ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ"أيْ يَغْمِسُ أصَابِعَ يَدَيْهِ فِي المَاءِ حَتَّى تَبْتَلُّ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِي شَعْرِهِ، فيُحَرِّكُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ لِيَرْوِي بَشَرَتَهُ وَيُبِلُّهَا بِالمَاءِ،"حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ"أيْ فإذا غَلَبَ على ظَنِّهِ أنَّهُ أوْصَلَ المَاءِ إلى جِلْدَةِ رَأْسِهِ صَبَّ المَاءَ على رَأْسِهِ"ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"أيْ ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ تَخْلِيلِ الشَّعْرِ فِي الغُسْلِ، وهو مُسْتَحَبٌّ أثْنَاءَ صَبِّ المَاءِ أو بَعْدَهُ عند الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ فِي الرَّأْسِ واللِّحْيَةِ (1) إذا أَمْكَنَ وُصُولُ المَاءِ إلى البَشَرَةِ بِدُونِهِ، وإلّا وَجَبَ. وذَهَبَتِ المَالِكِيَّةُ إلى وُجُوبِهِ فِي الرَّأْسِ (2) واللِّحْيَةِ؛ سَوَاءٌ كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًَا أو كَثِيفَا؛ ً كما أفَادَهُ الخطاب.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّثْلِيثِ فِي غُسْلِ الرَّأسِ، وهو سُنَّةٌ اتِّفَاقًَا؛ وأَلْحَقَ بِهِ الشَّافِعِيّ سَائِرَ الجَسَدِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ".
(1) "المنهل العذب"ج 3.
(2) فالمعتمد عند المالكية أنَّ تخليل الشَّعْرِ وَاجِبٌ مُطْلَقًَا كما فِي"شرح الحطَّاب على متن الخليل".