(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ هَلْ يَخُصُّ) ج 4 ص 236.
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على حكم صيام اليوم الأوّل من عيد الفطر، قَالَ العَيْنِيُّ: ولم يصرح بالحكم اكتفاءً بالحديث.
713 -عَنْ أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنَ أزْهَرَ قَالَ:"شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:"هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
713 -ترجمة راوي الحديث أبو عُبيد: هو سَعد بْن عُبيد، مَولَى عبد الرَّحْمَن بن الْأَزْهَر بن عبد عَوْف بن عبد بن الْحَارِث الزُّهْرِيّ. وهو ينتسب إلى عَبد الرَّحمَن بْن عَوف أَيْضًَا، لأَنَّهُما أبْناء عم. مقرن بِسَعِيد بن الْمسيب فِي الْإِيمَان. روى له الجماعة. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّوْم وَالْأَضَاحِي والبيوع والمرضى عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان وَعليٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنه: الزُّهْرِيّ، وغيره؛ وَكَانَ من أهل الفقه. وكان ثِقةً وله أحاديث قَلَّتْ. وقال ابن حِبَّان في"الثِّقات":"كان من فقهاء أهل المدينة". وقال الطَّبري:"مُجْمَعٌ على ثِقَته". وقال مُسْلِم في"الْكُنَى وَالأَسْمَاء":"كان ثِقَةً". وقال الدُّوْرِيّ عن ابن معين:"ثِقَةٌ". ونقل ابن خلفون توثيقه عن الذُّهْلِيّ وابن البرقي؛ وقال ابن البرقي في"رجال الموطأ":"أدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولم يَثْبُت له عنه رواية". قَالَ أَبُو بكر: مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين بالْمَدِيْنَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يقول أبو عبيد مولى ابن أزهر:"شَهِدْتُ الْعِيدَ"أي حضرت صلاة عِيدِ الأَضْحَى، لما جاء في الرِّوَايَة الأخرى"يَوْمَ الأَضْحَى""مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:"أي قال في خطبته كما يدل عليه السياق"هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا"نَهْيَ تَحْرِيمٍ:"يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ"أي واليَوْمَان اللذان حَرُم عليكم صومهما أحدهما يوم عيد الفطر، وثانيهما اليوم الأول من أيام عيد النَّحر الذي تأكلون فيه من ضحاياكم
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: تحريمُ صَوْم يَومَ الفِطْرِ ويَومَ الأَضْحَى، لأَنَّ الأَوَّل منهما هو اليوم الذي يفطر فيه النَّاس من صيامهم، فيجب عليهم إفطاره، ويحرم عليهم صيامه. وأمّا الثَّانِي: فيحرم صيامه لأنَّ اللهَ قَدْ شَرَعَ للنَّاس ضحاياهم، وَسَنَّ لهم نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأكل منها في هذا اليوم، فكيف يعارضون ذلك بالصَّومِ؟!.