675 -قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالَ: «مَا بَالُ هَذَا؟» ، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ» ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
675 -ترجمة راوي الحديث مروان بن معاوية بن الحارث بن خارجة بن أسماء الفَزَارِيِّ، أبو عبد الله الكُوفِيّ الحافظ. من ولد عيينة بن بدر من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما يروي عن عيينة شيئًا. كُوفِيّ الأصل مكي الدار ثم صار إلى دمشق. روى عن: الأَعْمَش وإسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن سوقة ومنصور بن حيَّان وموسى الجهني. وروى عنه: علي ابن المديني وابن نمير وأبو بكر بن أبي شيبة والحميدي وهشام بن عمار. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيّ، ثِقَةٌ، ما حدَّث عن الرجال المجهولين، وما حدَّث عن المعروفين فصحيحٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ؛ أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ"اهـ. وعن أبي حاتم الرَّازيّ:"صَدوقٌ لا يدفع عن صِدْقٍ؛ وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين". وقال في"الْكُنَى وَالأَسْمَاء":"ثِقةٌ حافظٌ وكان يدلِّس أسماء الشُّيوخ؛ من الثَّامنة. ثقةٌ فيما يروي عن المعروفين". وعن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"مروان بن معاوية ثَبْتٌ حافظٌ". وَثَّقَه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ؛ وكان ابن نمير يقول:"كان الفزارى يلتقط الشُّيُوخَ من السِّكَكِ". مات بمَكَّة سنة ثلاث وتسعين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى (1) بَيْنَ ابْنَيْهِ"أَيْ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا كَبِيرًا طَاعِنًَا فِي السِّنِّ يَمْشِي مُعْتَمِدًَا على وَلَدَيْهِ،"قَالَ: «مَا بَالُ هَذَا؟» "أيْ مَا شَأْنُهُ؟"قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِي"أيْ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًَا."قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا"الرَّجُل"نَفْسَهُ"وتكليفها ما تعجز عنه ولا تقدر عليه"لَغَنِيٌّ"أي إِنَّ اللهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ الذي يؤدّي بالإِنْسَانِ إلى تَعْذِيبِ نَفْسِهِ وتَكْلِيفِهَا مَا لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، فهو القَائِلُ عَزَّ وَجَلَّ: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ؛"وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ"لعَجْزِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًَا وعَجَزَ عن المَشْي وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ! وهَلْ عَلَيْهِ هَدْي إذا ركب أم لا؟ اختلف فِي ذلك الفُقَهَاءُ، قال فِي"عمدة القاري": (وَاحْتج أهل الظَّاهِر بِهَذَا الحَدِيث فَقَالُوا:"من عجز عَن الْمَشْي فَلَا هدي عَلَيْهِ وَلَا يثبت فِي ذمَّتِهِ إلاَّ بِيَقِينٍ، لا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمَشْي مِمَّا يُوجِبُ نَذْرًا، وَلِأَن فِيهِ تَعَبِ الْأَبْدَانِ،"