64 -حديث:"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا .."
64 -وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
64 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا"أي أُقْسِمُ باللهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا بالغ الأهمية"لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي"أي أنْفَرِدُ بِهذا الحديث وَحْدِي فَلاَ يُحَدِّثُكُمْ به من أهل البَصْرَةِ أَحَدٌ بعد وَفَاتِي؛ لأنَّهُ كان آخر من مَاتَ بالبَصْرَةِ من الصَّحَابَةِ كما أفاده الحافظ."سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ"أي يَقِلُّ العِلْمُ الشَّرْعِيّ في هذه الأرض لكثرة موت العُلَمَاءِ كما فِي حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ"."وَيَظْهَرَ الجَهْلُ"أي وينتشر الجَهْلُ فِي النَّاس؛ وَظُهُور الْجَهْلِ من لَوَازِم قَبْضِ الْعِلْمِ، وَذكره لزِيَادَة الْإِيْضَاحِ والتَّأكيد."وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ"أي يتضاعف عدد النِّساء بالنِّسْبَة إلى عدد الرِّجال الذين تفنيهم الحروب الدَّامِيَةِ، وقيل: تكثر النِّسَاءُ بسبب كثرة الفتوح والسَّبَايا"حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ"أي حتَّى لا تَجِدُ الخَمْسُونَ امرأةً سِوَى رَجُلٍ واحد يكفلهن ويعولهن ويقوم بشئونهن.
وَمُطَابقَة هَذَا أَيْضا للتَّرْجَمَة ظَاهِرَةٌ: فَفِي التَّرْجَمَة: رَفْعُ العِلْمِ، من لفظ الحَدِيث الأول، وفيهَا: ظُهُورُ الْجَهْلِ من لفظ هَذَا الحَدِيث؛ كما أفاده العيني.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ من عَلامَاتِ السَّاعَةِ رَفْعُ العِلْمِ الشَّرْعِيّ، وقِلَّةِ وُجُودِهِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثانيًا: أنَّ من عَلامَاتِهَا انْتِشَارُ الفَاحِشَةِ كنتيجة حَتْمِيّةٍ لكثرة وُجُودِ النِّسَاءِ غير المُتَزَوِّجَاتِ، ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث آخر:"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (1) .