فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2668

473 -"بَابُ زَكَاةِ الإِبِلِ"

557 -عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

557 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الهِجْرَةِ"أي عن حكمها بِالنِسْبَةِ إليه وهل تجب عليه الهجرة من البادية إلى المدينة أم لا؟"فَقَالَ: «وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ"أيْ فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ إرْشَادٍ وتَوْجِيهٍ أنْ يصرف نظره عن الهجرة رفقًا به، وشَفَقَةً عليه، لأَنَ الهِجْرَةَ أَمْرٌ شَاقٌّ عليه، لِمَا فيها من مفارقة الوطن والأهل والأحباب،"فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟"أيْ تُخْرِجُ زَكَاتَهَا؟"قَالَ: نَعَمْ"لدي إبل أخرجُ زكاتها الشَّرْعية"قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا"أيْ لَنْ يَنْقُصَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا مَا دُمْتَّ تؤدي زَكَاةَ إِبِلِكْ فما عليك بعد ذلك إلاّ أنْ تحافظ على بِقِيَّةِ شعائر دينك وعباداتك البدنية، فإذا تَمَكَّنْتَ من أداء ما افترض الله عليك فِي ديار قومك، فلا هجرة عليك وإنَّ الله يُثِيبَكَ على عملك وعبادتك، ولو كنت فِي أقْصَى المَعْمُورَةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: وُجُوبُ زَكَاةِ الإِبِلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟"وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

ثانيًا: أنَّ الهِجْرَةَ وإنْ كانت مَشْرُوعَةً مُطْلَقًَا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث معاوية:"لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" (1) إلاّ أنَّهَا لا تكون وَاجِبَةً إلاّ إذا كان المسلم لا يَأْمَنُ على نفسه وماله ودينه ولا يَتَمَكَّنُ من أَدَاءِ شَعَائِرِ الإِسْلامِ فِي حُرِيَّةٍ تَامَّةٍ لقوله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) فَإِنّ هذا يَدُلُّ على وُجُوبِهَا على كُلِّ مُسْلِمٍ مُضْطَهَدٍ. وَاسْتَنْبَطَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ من الأَرْض الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بالمعصية. وتكون الهجرة مندوبة فقط إذا كان المسلم في بلد يأمن فيه على نفسه وماله ودينه فلا تجب عليه الهجرة في هذه الحالة لحديث الباب؛ حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأَعْرَابِيِّ لما سأله عن الهجرة:"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ"أي فإنك إذا تَمَكَّنْتَ من أداء العبادات المفروضة عليك كما أمرك الله لا تجب عليك الْهِجْرَةَ. (1) أخرجه أحمد وأبو داود والطَّبَرَانِيّ والبَيْهَقِيّ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت