والمطابقة: فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(1) الْجَنَابَة مَعْرُوفَة، يُقَال مِنْهَا أَجْنَبَ بِالْأَلِفِ وَجَنُبَ عَلَى وَزْن قَرُبَ فَهُوَ جُنُب، وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْمُفْرَد وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع. قَالَ فِي الْقَامُوس: جَنَبَ أَيْ كَمَنَعَ وَجَنِبَ أَيْ كَفَرِحَ وَجَنُبَ أَيْ كَكَرُمَ فَيَجُوز فَتْح النُّون وَكَسْرُهَا وَيَصِحّ مِنْ أَجْنَبَ يُجْنِب وَهُوَ إِصَابَة الْجَنَابَة.
(2) التلخيص الحبير ط العلمية - باب بيان النَّجَاسات والماء النَّجِس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَيْ: هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ... إِلَى آخِره، إِنَّمَا جَمَعَ الأَبْوَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ ذِكْرُ حُكْمِ بَوْلِ الْإِبِلِ فَقَطْ، بل المُرَادُ بَيَان حُكْمِ بَوْلِ الْإِبِلِ وَبَوْلِ الدَّوَابِّ وَبَوْلِ الْغَنَمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي البَابِ إلاَّ ذِكْرُ بَوْلِ الْإِبِلِ فَقَطْ، وَلَا وَاحِدَ لِلْإِبِلِ من لَفْظِهَا، وَهِي مُؤَنّثَةٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الجُمُوعِ الَّتِي لا وَاحِد لَهَا من لَفْظِهَا، إِذا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيّينَ، فالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ؛ كما أفاده العيني (1) .
146 -عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ، أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ، قَدِمُوا المَدِينَةَ «فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ «فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ» قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: «هَؤُلاَءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
146 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ"وهي قَبِيلَةٌ من تَيْمٍ"أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ"وهِيَ حَيٌّ من قُضَاعَةَ، أَيْ جَاءَ جَمَاعَةٌ من هَاتَيْنِ القَبِيلَتَيْنِ مُتَظَاهِرِينَ بِالإِسْلامِ فَأَقَامُوا مُدَّةً فِي المَدِينَةِ ثُمَّ شَكَوْا المَرَضَ وأَنَّ جَوَّ المدينة لا يُلائِمُهُم صِحِّيًَّا؛ وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري:"فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْغِنَا رِسْلًا، قَالَ: «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ» ، فَانْطَلَقُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا"."فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ"بِكَسْرِ اللام جَمْعُ لَقُوحٍ، وهي النَّاقَةُ الحَلُوبُ مِنَ الإِبِلِ،"وَأَمَرَهُمْ أَنْ"