238 -عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
238 -الحديث: أخرجه مسلم في الفضائل.
معنى الحديث: يَقُولُ سَهْلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"بعد الظهر، وفي وقت القيلولة ليتفقد أحوال ابْنَتِهِ وعلاقتها مع زَوْجها"فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ"في ذلك الوقت الذي جرت فيه العادة بوجود الرِّجَالِ في منازلهم، فلفت ذلك نظره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَدْرَكَ أنَّ تَغَيُّبَ عليٍّ لا بد أنْ يكون لسَبَبٍ مَا"فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ"أي حدث بينيِ وبينَه نِزَاعٌ واختلافٌ أدّى إلى إثارة الغضب في نفسي ونفسه، فَخَرَجَ"فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي"أي ولم يقض وقت القيلولة عندي؛"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ"؛"فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ"أي فوصل إليه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو مُضْطَجِعٌ فِي المَسْجِدِ وهذا هو موضع التَّرْجَمَة ودليلها"قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ"أي يمسح عنه التُّرَابَ بيده الشَّرِيفَةِ،"وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ"بحذف حرف النِّدَاءِ؛ والتَّقْدِيرُ: قُمْ يا أَبَا تُرَابٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ عَلِيًّا على نومه فيه، وإقراره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجة شرعية. قال التِّرْمِذِيّ:"وقد رخص قوم من أهل العلم بالنَّوم في المسجد وهم الجمهور"اهـ. وكرهه الحنفية (1) إلّا لغريب. قال في"فتح الباري"لابن رجب:"أنْ يُتَّخَذَ مقيلًا ومبيتًا على الدَّوامِ: فكرهه ابن عباس وقال - مرة: إنْ كنت تنام فيه لصَلاةٍ فلا بأس."
وهذا القسم - أيضًا - على نوعين: أحدهما: أَنْ يكون لحاجةٍ كالغريبِ، ومن لا يجد مسكنًا لفَقْرِه، فهذا هو الذي وردت فيه الرُّخْصَةُ لأهل الصُّفَّةِ، والوفود، والمرأة السَّوْدَاء ونحوهم.