ـــــــــــــــــــــــــــــ
658 -ترجمة الحديث أُمُّ سِنَانٍ الأَسْلَمِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَسْلَمَتْ وبَايَعَتْ بَعْدَ الهِجْرَةِ. وعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ جِئْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْرُجُ مَعَكَ فِي وَجْهِكَ هَذَا أَخْرُزُ السِّقَاءَ وَأُدَاوِي الْمَرِيضَ وَالْجَرِيحَ إِنْ كَانَتْ جِرَاحٌ وَلا تَكُونُ وَأَبْصِرُ الرَّحْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اخْرُجِي عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِنَّ لَكِ صَوَاحِبَ قَدْ كَلَّمْنَنِي وَأَذِنْتُ لَهُنَّ مِنْ قَوْمَكِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ فَإِنْ شِئْتِ فَمَعَ قَوْمِكِ وَإِنْ شِئْتِ فَمَعَنَا". قُلْتُ: مَعَكَ. قَالَ: فَكُونِي مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتِي. قَالَتْ: فَكُنْتُ مَعَهَا. وقَالَتْ: مَا كُنَّا نَخْرُجُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ حَتَّى نُؤْيِسَ مِنَ الْبُعُولَةِ. قَالَتْ: وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ فَنَظَرَ إِلَى يَدَيَّ فَقَالَ:"مَا عَلَى إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُغَيِّرَ أَظْفَارَهَا وَتَعْضُدَ يَدَهَا وَلَوْ بِسَيْرٍ". رَوَى عَنْهَا: عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وابنتها ثبيتة بنت حنظلة"اهـ (1) ."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي هذا الحديث:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كما جاء فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري ومُسْلِم فِي"بَابِ حَجِّ النِّسَاءِ":"مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟"على رِوَايَةِ كَرِيِمَة والأصيلي بإثْبَاتِ نون الرَّفْعِ مع سبق أَنْ النَّاصِبَةِ على خلاف القواعد النَّحوية، قال القَسْطَلانِيّ:"وهُوَ قَلِيلٌ، ويُنْقَلُ أنَّهَا لَغَةٌ لبَعْضِ العَرَبِ"، وفِي رِوَايَةٍ لأبِي ذر وابن عساكر:"مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي"بحذف نون الرَّفْعِ، وهي أفصح من جهة النَّحو."والمعنى: ما هو المانع لك من الحَجِّ معنا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وما عذرك فِي ذلك؟"قَالَتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ"أيْ بَعِيرٌ نَسْتَقِي عليه"فَرَكِبَهُ أَبُو فُلاَنٍ وَابْنُهُ، لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا"أي فركبه زوجي أبو سنان وابني سنان، وَلَمْ يَبْقْ لِي مَا أَرْكَبُ عليه"قَالَ: «فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ» "أيْ فإذا جاء رمضان القادم فأتِ بعمرة فِيهِ تُعَوِّضِينَ بِهَا عن هذه الحَجَّةِ التي فَاتَتْكِ معنا،"فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ"أيْ كحَجَّةٍ أو تَعْدِلُ حَجَّةً فِي الأَجْرِ والمَثُوبَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فَضْلُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّ ثَوَابَهَا كَثَوَابِ حَجَّةٍ، ولَكِنَّهَا لا تُسْقِطْ الحَجَّةَ المَفْرُوضَةِ، بَلْ لا بُدَّ من الإِتْيَانِ بِهَا، وأَنَّ مَا فَاتَ مِنَ الحَجِّ تَطَوُّعًَا فَالعُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ تَقُومُ مَقَامَ حَجِّ التَّطَوُّعِ (2) وهذا فَضْلٌ مِنَ اللهِ ونِعْمَةٌ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ".