فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2668

49 -"بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ"

62 -عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

49 -"بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ"

62 -ترجمة راوي الحديث الصَّحابيُّ أَبُو بُرْدَةَ: هانئُ بْنُ نِيَارِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة الأَوسِيُّ، الأَنْصَاريّ، المَدَنِيٌّ. وحِلْفه فِي بني حارثة من الأنصار، وهو خال البراء بْن عازب صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد شهِدَ العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كانت معه راية بني حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ: أَبُو عَبْسٍ وَمَسْعُودٍ وَأَبُو بُرْدَةَ. وَرَوَى أبو بردة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ حَفِظَهَا عنه. توفي فِي أول خلافة معاوية بعد شهوده مَعَ عليٍّ حروبه كلها.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: شَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا العلم الشَّرْعِيّ المُسْتَمَدِ من كتابِ اللهِ تَعَالَى وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْثٍ عَمِيمٍ، ومَطَرٍ غَزِيرٍ، نزل على أنواع مختلفة من الأرض فِي جَدْبِهَا وخِصْبِهَا،"فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ"أي فكان البعض منها أرْضًَا خِصْبَةً نَقِيّةً من الحَشَرَاتِ والدِّيْدَان، التي تفتك بالزَّرْعِ."قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ"أي شربت مياه الأمطار، فأنْبَتَتْ النَّبَاتَ رَطْبًَا ويَابِسًَا، فاسْتَفَادَتْ فِي نَفْسِهَا نَضْرَةً وجَمَالًا، وأفادت الإِنْسَان والحيوان غذاءً وكِسَاءً."وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ"أي وكان بعضها أرضًا صلبة مُجْدِبَةً، لا تنبت زرعًا، ولكن فيها غدْرَانٌ"أَمْسَكَتِ المَاءَ"فكانت بِمَثَابَةِ خَزَّانَاتٍ ضَخْمَةٍ، حفظت الماء، وأَمَدَّت به غيرها"فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا"منها ما يرويهم"وَسَقَوْا"مواشيهم"وَزَرَعُوا"أي وَحَوَّلُوا الماء إلى أرْضٍ خِصْبَةٍ فزرعوها، فهي وإنْ لَمْ تنتفع بالغيث فِي نفسها، إلاّ أنَّها نفعت غيرها من الإنسان والحيوان."وَأَصَابَتْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت