695 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
695 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأَبُو دَاوُد وَأَحْمَد.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِنِسَائِهِ بالتَّقْبِيلِ والمُلامَسَةِ والمُعَانَقَةِ وسَائِر أَنْواعِ المُبَاشَرَةِ عدا الجماع وهو صائم، ولكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أقدر على امتلاك نفسه، والسَّيطرة على شهوته، فهو بِالرَّغْمِ من هذه المُبَاشَرَةِ فِي مأمن من الجماع، وهو معنى قولها:"وكان أملككم لأرَبَه (1) "بفتح الهمزة والراء، على ما رواه أكثر المحدِّثين أي: لحاجته وشهوته ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء، ويطلق على الذَّكَرِ خاصة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّهُ يَجُوزُ للصَّائِمِ المُبَاشَرَةُ غَيْرِ الفَاحِشَةِ (2) والقُبْلَةُ إذا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، أمَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا تُكْرَهُ المُبَاشَرَةُ الفَاحِشَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيْفَةَ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ. قال في"العناية شرح الهداية":"وَقَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ الْأَمْنَ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْجِمَاعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ الْأَمْنَ مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ. وَقَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ) وَاضِحٌ"اهـ. وقال الشَّافِعِيّ:"تجوز المباشرة والقبلة للشيخ دون الشَّاب". وقال مالك:"يكره التقبيل (3) إن عُلِمَتْ السَّلامة، فإذا لم تُعْلَمْ فهو حرامٌ". قال فِي"الغرر البهية":"تَرْكُ (الْقُبْلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الشَّهَوَاتِ وَخَصَّهَا كَغَيْرِهِ بِالذِّكْرِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ (وَإِنْ تُحَرِّكْ شَهْوَةً) لَهُ بِأَنْ خَافَ الْإِنْزَالَ، أَوْ الْجِمَاعَ (تُكْرَهُ لَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّهُ «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلشَّيْخِ، وَهُوَ صَائِمٌ وَنَهَى عَنْهَا الشَّابَّ وَقَالَ: الشَّيْخُ يَمْلِكُ إرْبَهُ، وَالشَّابُّ يَفْسُدُ صَوْمُهُ» (4) وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الشَّابِّ، وَالشَّيْخِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ فِي الْخَبَرِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِمَا فِي الْإِخْبَارِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ لَمْ تُكْرَهْ لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأُولَى"اهـ (5) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلِيلًا عليها.
(1) قال فِي"عون المعبود":"إِرْبِهِ: هَذَا اللَّفْظَة رَوَوْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَشْهَرهمَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ إِرْبه بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء، وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِي: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالرَّاء مَعْنَاهُ بِالْكَسْرِ الْوَطَر وَالْحَاجَة، وَكَذَا بِالْفَتْحِ"