فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 2668

988 -"بَابُ سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ"

1137 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

988 -"بَابُ سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ"

1137 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى" (1) أيْ كُلُّ وَاحِدٍ من هذه الأُمَّةِ إذا ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً يُرْجَى له عَفْوّ اللهِ ومَغْفِرَته، والنَّجَاةِ من النَّارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) "إِلَّا المُجَاهِرِينَ"كذا للأَكْثَرِ بِالنَّصْبِ (2) ، ويَجُوزُ الرَّفْعَ فيه على مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ، وتكون"إلَّا"فِي هذه الحَالَةِ بِمَعْنَى"لَكِنَّ"؛ كما قال ابن مالك."قال الحافظ:"أَيْ لَكِنِ الْمُجَاهِرُونَ بِالْمَعَاصِي لَا يُعَافَوْنَ؛ وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يُعْفَى عَنْ ذَنْبِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقَ الْمُعْلِنَ"اهـ (3) . وفِي رِوَايَةٍ:"وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ"أيْ الوَقَاحَةِ وعَدَمِ المُبَالاةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ والاسْتِهْتَارِ بِالدِّينِ والاسْتِخْفَافِ بِحُدُودِ اللهِ؛"أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا"مَعْصِيَةً"ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا"أيْ يُحَدِّثَ إِخْوَانَ السَّوْءِ من أَصْدِقَائِهِ بِأَنَّهُ فَعْلَ المَعْصِيَةَ الفُلانِيَّةَ!"وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ"وذَلِكَ لأَنَّهُ لا يُرِيدُ السِّتْرَ، وإِنَّمَا ُيرِيدُ الفَضِيحَةَ، حَيْثُ يَرَاهَا فِي نَظَرِهِ مَفْخَرةً ومُبَاهَاةً."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّهُ يَجِبُ على من ابْتُلِيَ بِمَعْصِيَةٍ أَنْ يَسْتُرَ على نَفْسِهِ، وهو مَا تَرْجَمَ له البُخَارِيّ، وقَدْ جَاءَ الأَمْرُ الصَّرِيحُ بِالسِّتْرِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُيُّها النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُم أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدودِ اللهِ، مَنْ أصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَةِ شَيئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإنَّه مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليهِ كِتَابَ اللهِ» رواه الحاكم وهو فِي"الموطأ"من مرسل زيد بن أسلم (4) . ويَدُلُّ الحديث على أَنَّ ارْتِكَابَ المَعْصِيَةِ مع سَتْرهَا أَهْوَنُ وأَخَفُّ من المُجَاهَرَةِ بِهَا، لأَنَّ المُعْصِيَةَ مع السِّتْرَ تَقْبَلُ العَفْوَ الْإِلَهِيِّ، أَمَّا مع المُجَاهَرَةِ (5) فَإِنَّهُ لا يُعْفَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت