فهرس الكتاب
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا".
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على حكم صيام أيام التشريق استنادًا إلى ما يذكر في الحديث.
714 -عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَال:"لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
714 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ وابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم:"لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ"أي لم يأذن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأحَدٍ من المُسْلِمِينَ ذكرًا أو أنثى في صِيام أيام التَّشْرِيق؛ وهي الأيام الثَّلاثة التي تلي يوم النَّحر"إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ"أي لم يأذن في صيامهما إلاّ لمُتَمَتِّعٍ أو قارنٍ لم يقدر على هَدْي النُّسُكِ، ولم يستطع الذَّبْح، فإنَّ له أنْ يصوم أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ضمن الأيامِ العَشْرة التي عليه لقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلّا لمُتَمَتِّعٍ لَمْ يَجِدِ الهَدْي، فيجوز له صيامها ضمن العشرة التي عليه، قال فِي"المُحَلَّى":"وَلَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى، لَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا فِي نَذْرٍ، وَلَا فِي كَفَّارَةٍ، وَلَا لِمُتَمَتِّعٍ بِالْحَجِّ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي القديم. قال أَبُو حَنِيْفَةَ: لا يجوز صيامها مُطْلَقًَا: لحديث سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، قال:"قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا سَعْدُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِمِنًى، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَلاَ صَوْمَ فِيهَا" (1 ) ) اهـ (2) .
وقال فِي"اللباب"فِي الفقه الحنفي:"عَن عَمْرو بن خالدة الزَّرقي (عَن أَبِيه قَالَ) :"بعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَليّ بن أبِي طَالبٍ رَضِي الله عَنهُ فِي أَوْسَطِ أَيَّام التَّشْرِيق يُنَادي فِي النَّاس:"لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ" (3) وَالْبِعَالُ: وِقَاعُ النِّسَاءِ. فَلَمَّا ثَبت نَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ نَهْيهُ ذَلِك بِمِنًى وَالْحُجَّاج مقيمون بِهَا، وَفِيهِمْ الْمُتَمَتِّعُونَ والقارنون، وَلم يسْتَثْن مِنْهُم قَارنًا وَلَا مُتَمَتِّعا، دخل الْمُتَمَتِّعُون والقارنون فِي ذَلِك النَّهْي أَيْضًا" اهـ (4) . وقال فِي"المُحَلَّى": "قَالَ مَالِكٌ: يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ الْمَذْكُورُ كُلَّهَا، وَلَا يَصُومُ النَّاذِرُ مِنْهَا إلَّا الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَطْ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ شَيْءٌ مِنْهَا تَطَوُّعًا، وَلَا فِي كَفَّارَةٍ .... قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَبَيْنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا"اهـ (5) ."