870 -قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
870 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمةَ بن قعنب الْحَارِثِيّ القعْنبِي. قال في"الوافي بالوفيات":"كَانَ من أهل الْمَدِينَة، وَأخذ الْعلم عَن مَالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ من جلة أَصْحَابه وفضلائهم وخيارهم؛ وَهُوَ أحد رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنهُ. وَكَانَ يُسمى الرَّاهب لعبادته وفضله، وَسكن الْبَصْرَة. ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَمِائَة، وَسمع من صغَار التَّابِعين، وَكَانَ مجاب الدعْوَة. وَكَانَ لَا يرضى لنَفسِهِ قِرَاءَة حبيب حَتَّى قَرَأَ لنَفْسِهِ الْمُوَطَّأ، وَهُوَ أكبر شيخ لمُسْلِم". قال في"الجرح والتعديل":"روى عن: مالك بن أنس، وشعبة، وابن أبي ذئب، ومخرمة بن بكير، وأفلح، وسلمة بن وردان. وروى عَنهُ: البُخَارِيّ ومُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وروى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ؛ وَعبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي وَهُوَ أكبر، وجماعةٌ كَثِيرُونَ. عَنِ الْحُسَيْن بن مَنْصُور قَالَ:"سَمِعت عبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي يَقُول: حَدثنِي القعْنبِي عَن مَالكٍ وَهُوَ وَاللهِ عِنْدِي خيرٌ من مَالكٍ". قَالَ ابْن معِين:"أثْبَتُ النَّاس فِي الْمُوَطَّأ عبد الله بن مُسْلِمَةَ القعْنبِيّ، وَعبد الله بن يُوسُف التنيسِيّ". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"ما كتبت عن أحد أجَلَّ في عيني منه". وسئل أبو حاتم عنه فقال:"بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ حجةٌ"اهـ. وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى المُسْلِمِينَ عن السَّفَرِ بالمَصَاحِفِ إلى أَرْضِ المُشْرِكِينَ خَوْفًَا مِنْ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الحُصُولِ عليها، فَيَعْبَثُوا بِهَا، ويُهِينُوهَا. قال مَالِكٌ:"إِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ"، أيْ خَوْفًَا من أَنْ يَتَمَكَّنَ الكُفَّارُ من القُرْآنِ مُتَمَثِلًا فِي المَصَاحِفِ فَيَعْبَثُوا بِهِ، وهو معنى قوله:"نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ"قال البَاجِيّ (1) :"يُرٍيدُ - والله أعلم - بِالقُرْآنِ المُصْحَفِ، لما كان القُرْآنُ مَكْتُوبًَا فيه".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: النَّهْيُ عن السَّفَرِ بِالمُصْحَفِ الشَّرِيفِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ، وقد أجْمَعُوا على أنَّهُ لا يَجُوزُ ذلك فِي العَسْكَرِ الصَّغِيرِ الذي يُخَافُ عليه؛ أمَّا الكبير فَقَدْ أَجَازَ السَّفَرَ إليه بالمُصْحَفِ أَبُو حَنِيْفَةَ. ومَنَعَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًَا؛ قال فِي"القوانين الفقهية":"وَلَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ العَدُوُّ وَإِنْ كَانَ الْجَيْش عَظِيمًا لَمْ يُسَافَرْ بِهِ مَخَافَةَ سُقُوطِهِ ونِسْيَانِهِ؛ خِلافًا لأبِي حَنِيفَةَ"اهـ (2) . وأدار الشَّافِعِيَّة الكَرَاهِيَةَ مع الخوف وُجُودًَا وعَدَمًَا.