فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 2668

(2) قال فِي"تحفة الأحوذي":"قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وبن حبان فِي صحيحه. وقال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: رِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ وَهُوَ الْحَقُّ"ج 4 ص 540.

(3) "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرَّبَاني": [دِيَةَ الْأَعْضَاءِ] ج 2 ص 303.

1037 -"بَابٌ: مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلاَ دِيَةَ لَهُ"

1187 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1061 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأحمد في مسنده.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ"أيْ نَظَرَ إلى بَيْتِكَ من ثُقْبِ الجِدَارِ ونَحْوِه"بِغَيْرِ إِذْنٍ"وفِي رِوَايَةٍ:"وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ"أيْ والحَالَ أنَّهُ مَا وَقَعَ مِنْكَ إِذْنٌ له بِالنَّظَرِ"فَخَذَفْتَهُ"من الخَذْفِ، وهو الرَّمْيُ بِالأُصْبِعَيْنِ، أيْ فَرَمَيْتَهُ"بِعَصَاةٍ"أو عُوْدٍ أو نَحْوِها"فَفَقَأْتَ عَيْنَه"أيْ فَقَلَعْتَ عَيْنَه"لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ"أيْ فلا إِثْمَ عَلَيْكَ ولا قِصَاصَ ولا دِيَةً (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: قال الحافظ فِي"الفتح":"وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ رَمْيِ مَنْ يَتَجَسَّسُ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ جَازَ بِالثَّقِيلِ وَأَنَّهُ إِنْ أُصِيبَتْ نَفْسُهُ أَوْ بَعْضُهُ فَهُوَ هَدَرٌ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى الْقِصَاص: ِ"وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَصْدُ الْعَيْنِ وَلَا غَيْرِهَا وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُدْفَعُ بِالْمَعْصِيَةِ". وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ إِذَا ثَبَتَ الْإِذْنُ لَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً؛ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَوْ تَجَرَّدَ عَنْ هَذَا السَّبَبِ يُعَدُّ مَعْصِيَةً"اهـ (2) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ رَمْيُ النَّاظِرِ بِمَا يَقْتُلُهُ ابْتِدَاءً. فَإِنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ يَقْتُلُهُ أَوْ حَدِيدَةٍ ثَقِيلَةٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَهُ مَا يَقْلَعُ بِهِ الْعَيْنَ الْمُبْصِرَةَ الَّتِي حَصَل الأَذَى مِنْهَا، دُونَ مَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعِ الْمُطَّلِعُ بِرَمْيِهِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ جَازَ رَمْيُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَعَلَى صَاحِبِ الدَّارِ ابْتِدَاءً أَنْ يَدْفَعَهُ بِأَسْهَل مَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، بِأَنْ يَقُول لَهُ انْصَرِفْ، أَوْ يُخَوِّفَهُ أَوْ يَصِيحَ عَلَيْهِ صَيْحَةً مُزْعِجَةً. فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ أَشَارَ إِلَيْهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ يَحْذِفُهُ. فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلَهُ حَذْفُهُ حِينَئِذٍ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى"اهـ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت