(6) ذكر الخطبة الْقُرْطُبِيّ في تفسيره بنحوها مطولًا بلا إسناد ج 18/ 98. وانظر تاريخ الطبري ج 2/ 255 - 256 دار القاموس الحديث. والخطبتان في ابن هشام ج 2/ 146 - 147 ودلائل البَيْهَقِيّ 2/ 524 - 525
390 -عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخَرُوْنَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
390 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ الآخَرُوْنَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَة"أيْ: نَحْنُ مَعْشَرِ الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ وَإِنْ تَأَخَّرْنَا عَنْ غَيْرِنَا مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى فِي الزَّمَنِ، فقد تقدمنا عليهم فِي الشَّرَفِ والقَدْرِ والمَنْزِلَةِ، وكان لنا عليهم السَّبْقَ يَوم القيامة، لأنّ هذه الأُمَّةِ أَوَّلُ مَنْ يُحْشَرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخِل الجَنَّةَ."بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا"، أيْ فَلَمْ يَسْبِقُونَا بِشَيْءٍ إلاّ بِكَوْنِهِمْ أُعْطُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ قبل أنْ نُعْطَى القُرْآن، وليس هذا بفضيلة لهم، لأنَّ كتابنا مُهَيِّمِنٌ على كتبهم، وشريعتنا نَاسِخَةً لِشَرَائِعَهُم"ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ"أيْ ثُمَّ إنَّ هذا اليوم الذي هو يوم الْجُمُعَةِ كان هو اليوم الذي شَرَعَهُ اللهُ عِيدًَا لَهُمْ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، كما فَرَضَهُ علينا،"فَاخْتَلَفُوا فِيهِ"وَلَمْ يَقُومُوا بِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عِيدًَا لَهُمْ كما فُرِضَ عَلَيْهِمْ."
قَالَ النَّوَوِيُّ:"يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَلْزَمُ تَعَيُّنُهُ أَمْ يَسُوغُ إِبْدَالُهُ بِيَوْم آخر؟ فاجتهدوا فِي ذَلِك فأخْطَئُوا"؛"فَهَدَانَا اللَّهُ"أي: فوفقنا الله إلى تَعْظِيمِهِ وإقامة الْجُمُعَةِ فيه كما أُمِرْنَا"فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ"أيْ فأعيادهم بعد عيدنا، اليَهُودُ عيدهم السَّبْتُ، والنَّصَارَى الأَحَدُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِشُرُوطِهَا المُقْرَرَةِ، لَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ"أيْ فرضه الله عليهم وعلينا.
ثانيًا: أنَّ الجُمُعَةَ عِيْدُ المُسْلِمِينَ، والسَّبْتُ عيد اليَهُودِ، والأَحَدُ عيد النَّصَارَى.