766 -عن عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ، أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ، وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
766 -ترجمة الحديث النُعَيْمَان بْن عَمْرِو بْن رِفاعَة بْن الحارثِ النَّجاريِّ الأَنْصَاريّ المَدَنيِّ. شَهِدَ الْعَقَبَةَ الآخِرَةَ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَار (فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق وَحْدَهُ) ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَزّاحٌ، كان يُضْحِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرًا؛ وله أخبار فِي ذلك. منها: أنَّهُ باع رجلًا من قريش، اسمه سويبط بن حرملة، إلى بعض الأعراب، زَاعِمًا أنه مولى له، بعشر نياق، وسمع أبو بكر بخبره، فأخذ النياق وأعادها إلى الأعرابِيِّ واسْتَرَدَّ سويبطًا. ورويت القصة للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَلَّ يضحك منها هو وأصحابه مُدَّةً. وكان يذهب إلى السوق، فإذا استطرف شيئًا اشتراه وجاء به إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول:"ها، أهديته إليك"، ويجيئه صاحب الحاجة يطلب ثمنها، فيحضره إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقول:"أعط هذا ثمن متاعه! فيقول: أو لم تهده لي؟ فيقول: إنه والله لم يكن عندي ثمنه ولقد أحببت أن تأكله - إن كان مما يؤكل - فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولُوا لِلنُّعَيْمَانِ إِلَّا خَيْرًا؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَبَقِيَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاءَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برَجُلٍ شَارِبٍ للخَمْرِ. شَكَّ فيه عُقْبَةُ هل هو النُّعَيْمَانُ أو ابنه، والتَّحْقيق أنَّه النعيمان نفسه، فَوَكَّلَ النَّبِيّ الصَّحَابَةَ الذين كانوا فِي البَيْتِ على ضربه وإِقَامَةَ الحَدِّ عليه نِيَابَةً عنه، قال عُقْبَةُ: وكنت من بين هؤلاء فضربناه بالنِّعَالِ والجَرِيدِ حتَّى استوفَى الحَدَّ الذي عليه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
صِحَّةُ الوَكَالَةِ وجَوَازُهَا شَرْعًَا فِي إقامة الحدود الشَّرْعِيَّةِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، لأنّ هؤلاء الذين أقاموا الحَدَّ على نُعَيْمَانَ كانوا وكلاء عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إقامةِ الحَدِّ عليه. وَقَدْ وَكَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَيْسًَا بإقامة الحَدِّ على المرأة الزَّانِيَةِ، فقال له:"اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"