فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2668

أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} ، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ"، أيْ اتركني وأَطْلِقْ سَرَاحِي، وأنا أعلمك هذه الكلمات النَّافِعَةِ، وهي أنْ تقرأ آيَةَ الكُرْسِيِّ إذا ذهبت إلى فراشك قبل أنْ تنام، فَإِنَّكَ إذا فعلت ذلك،"لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ"أيْ وَكَّلَ اللهُ بِكَ مَلَكًَا يَحْرُسك من شَرِّ الجِنِّ والإِنْسِ، طَول ليلك. فَلَمَّا أَصْبَحَ أبُو هُرَيْرَةَ أخبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك؛"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ"أيْ قَدْ صَدَقَكَ فيما حَدَّثَكَ به عن آيَةَ الكُرْسِيِّ مع أنّه يغلب عليه الكذب بطبعه، لخُبْثِهِ وَشَرِّه، ثُمَّ قال له:"تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»، قَالَ: لاَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ"أيْ ذَاكَ أَحَدِ الشَّيَاطِينِ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الوَكِيلَ إذا تَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الذي وكل عليه، فَمَكَّنَ غيره من الأخذ منه، أو أَقْرَضَ، وأَسْلَفَ منه، بدون إذن موكله، فإنَّ ذلك يَجُوزُ بِمُوافَقَةِ موكله وإجازته له، فَإِنْ لَمْ يُجْزِهُ، لا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ هذا ولا يَصِحُّ شَرْعًَا، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ. أمّا دليل جوازه إذا أجازه موكله وأمضاه فهو حديث الباب، حيث إنَّ هذا الشَّخْص المجهول كان يأخذ كُلَّ ليلةٍ من طعام صَدَقَةِ الفطر الذي كان أبُو هُرَيْرَةَ وكيلًا عليه، ولَمْ يَرَ أبُو هُرَيْرَةَ فِي ذلك حَرَجًَا مَا دَامَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَازَهُ وَأمْضَاهُ بعد علمه به.

ثانيًا: فَضْلُ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وأنَّهَا حِصْنٌ مَنِيعٌ لقارئها تصونه من كُلِّ مكروهٍ وتحفظه من جميع الآفات والمخاوف والأرواح الشريرة من الجن والشياطين طوال تلك الليلة حتى الصباح لقوله في الحديث:"فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} ، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِح"فَقَدْ صَدَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه المقالة حيث قال:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ".

ثالثًا: أَنَّ الحِكْمَةَ ضَالَّةَ المُؤْمِنِ، وأَنَّ كَلِمَةَ الحَقِّ مقبولةٌ من قائلها سَوَاءٌ كان صَالِحًَا أوْ فَاسِقًَا، فَإِنَّ العِبْرَةَ بِالقَوْلِ لا بِقَائِلِهِ، قَالَ العَيْنِيُّ: وفيه جَوَازُ تَعَلُّمِ الْعِلْمَ مِمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث دليلًا على التَّرْجَمَةِ.

(1) هذا الحديث رواه البُخَارِيّ معلقًا، فقال: وقال عثمان بن الهيثم، ولم يصرح فيه بالتَّحديث، وقد وصله النَّسَائِيّ والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان بن الهيثم. (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت