1079 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْن» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1079 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا كَانَتْ إذا مَاتَ أَحَدُ أَقَارِبِهَا، واجْتَمَعَ النِّسَاءُ للعَزَاءِ، ثُمَّ خَرَجْنَ ولَمْ يَبْقَ سِوَى قَرِيبَاتِهَا وصَدِيقَاتِهَا،"أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ"أَيْ أَمَرَتْ أَنْ يطبخ قِدْرٌ مِنْ تَلْبِينَةٍ، وهي حِسَاءٌ من دَقِيقٍ وعَسَلٍ، أو مِنْ دَقِيقٍ ولَبَنٍ"ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ"أيْ قُطِّعَ الخُبْزُ قِطَعًَا صَغِيرَةً"فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا"أيْ فَصُبَّتْ تِلْكَ التَّلْبِينَةُ على الثَّرِيدِ"ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ"بِضَمِّ المِيْمِ الأُوْلَى والميم الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةٌ؛"لِفُؤَادِ المَرِيضِ"أيْ مُرِيْحَةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ مُسَكِّنَةٌ لآلامِهِ الجِسْمِيَّةِ والنَّفْسِيَّةِ"تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْن"أيْ وتُخَفِّفُ عن المُصَابِ أَحْزَانَهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ التَّلْبِينَةَ (1) تُرِيحُ القَلْبَ الحَزِينَ وتُسَكِّنُ آلامَهُ النَّفْسِيَّةِ، وذلك كما قال ابن القيم:"لِأَنَّ الْغَمَّ وَالْحُزْنَ يُبَرِّدَانِ الْمِزَاجَ، وَيُضْعِفَانِ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ لِمَيْلِ الرُّوحِ الْحَامِلِ لَهَا إِلَى جِهَةِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَنْشَؤُهَا، وَهَذَا الْحِسَاءُ يُقَوِّي الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ بِزِيَادَتِهِ فِي مَادَّتِهَا، فَتُزِيلُ أَكْثَرَ مَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْغَمِّ وَالْحُزْنِ"اهـ (2) .
ثانيًا: دَلَّ هذا الحديث على أنَّهُ يَنْبَغِي لأهْلِ المَيِّتِ أَنْ لا يَسْتَسْلِمُوا لأَحْزَانِهِم، وأَنْ يُحَاوِلُوا دَفْعَهَا عنهم قَدْرَ المُسْتَطاعِ، أو تَخْفِيفَهَا على الأَقَلِّ، واتِّخْاذ كُلِّ الوَسَائِلِ التي تُعِينُ على تَقْوِيَةِ النَّفْسِ والقَلْبِ على تَحَمُّلِ المُصِيبَةِ ومُفَارَقَةِ الأَحِّبَةِ. إذ لا يَمْلِكُ الإنْسَان فِي هذه المَوَاقِفِ سِوَى الصَّبْرَ والسِّلْوَانَ واحْتِسَاب المُصِيبَةِ عند اللهِ تَعَالَى، وانتظار الخلف منه، واللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.