807 -قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلاَنٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
807 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ"وفِي رواية لمُسْلِم:"إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ"؛"فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهِ"أيْ إذا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ شَخْصًَا تَأدِيبًَا أو تَعْزِيرًَا لَهُ، فَلْيَحْذَر أَنْ يضربه على وجهه، وليبتعد عن ذلك كل البعد، ولو فِي إقامة حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الضَّرْبِ وجَوَازِهِ كوسيلة وعقوبة إسلامية مشروعة لتأديبِ الأولادِ أو المماليك عند الضَّرُورَةِ إذا لَمْ تنفع معهم الوَسَائِلَ الأُخْرَى من نُصْحٍ، وتَوْجيهٍ، وعِتابٍ، وتَقْريعٍ، وتَوْبيخٍ، فيلجأ إلى الضَّرْبِ من بَابِ (آخر الدَّواءِ الكَيِّ) ؛ وكذلك جَوَازُ الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ والحُدُودِ الشَّرْعِيّةِ كما دَلَّ عليه هذا الحديث إجْمَالًا، وَدَلَّتْ عليه النُّصُوصُ الشَّرْعِيّةُ تَفْصِيلًا.
ثانيًا: الابْتِعَادُ عن ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي أي عُقُوبَةٍ، سَوَاءٌ كانت حَدًَّا أو تَعْزِيرًَا أو تَأْدِيبًَا لعموم حديث الباب، قال الحافظ فِي"الفتح": (وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الَّتِي زَنَتْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهَا وَقَالَ:"ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ"(1) ؛ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ تَعَيَّنَ إِهْلَاكُهُ فَمَنْ دُونَهُ أَوْلَى. قَالَ النَّوَوِيُّ:"قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَطِيفٌ يَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ الْإِدْرَاكُ بِأَعْضَائِهِ فَيُخْشَى مِنْ ضَرْبِهِ أَنْ تَبْطُلَ أَوْ تَتَشَوَّهَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَالشَّيْنُ فِيهَا فَاحِشٌ لِظُهُورِهَا وَبُرُوزِهَا بَلْ لَا يَسْلَمُ إِذَا ضَرَبَهُ غَالِبًا مِنْ شَيْنٍ") اهـ (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهِ"فَإِنَّ هذا عَامٌّ فِي ضَرْبِ أيِّ إنْسَانٍ ولو كَافِرًَا، فكيف إذا كان المضروب مُسْلِمًا؟!
(1) "سنن أبِي دَاوُد - ن":"قال الأَلْبَانِيّ: ضعيف". قال في"نصب الراية":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ"