ـــــــــــــــــــــــــــــ
806 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ"أي إذا وضع له خادمه الطعام على سفرته"فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ"بضم الهمزة وهي اللقمة، أي فالأفضل له أنْ يُجْلِسَهُ على طعامه، فإنْ لَمْ يفعل ذلك، فليعطه من ذلك الطَّعَامِ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ."فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلاَجَهُ"أي فإنَّ ذلك الخادم المسكين هو الذي قام بعمل ذلك الطَّعَامِ، وتَوَلَّى إعداده وإحضاره بين يدي سيده، فإنْ كانت جَارِيَةً فقد تكون هي التي تَوَلَّتْ طهيه، وباشرت صنعه، ولذلك فإنَّ الأَوْلَى إطعامها شَيْئًَا منه تَطْيِيبًَا لنفسها. قال ابن بَطَّالٍ:"قال المهلب: هذا الحديث يُفَسِّرُ حديث أبِي ذَرٍّ فِي التَّسْوِيَةِ بين العبد وبين سيده فِي المَطْعَمِ والكِسْوَةِ، أنَّه على سبيل الحَضِّ والنَّدْبِ والتَّفَضُّلِ، لا على سبيل الإيجاب على السَّيِّدِ؛ لأنَّهُ لَمْ يُسَوِّه فِي هذا الحديث بِسَيِّدِهِ فِي المؤاكلة، وجعل إلى السَّيِّدِ الخيار فِي إجلاسه للأكل معه أو تركه، ثُمَّ حَضَّهُ على إنْ لَمْ يأكل معه أنْ يُنِيلَهُ من ذلك الطَّعَام الذى تَعِبَ فيه وشَمَّهُ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
التَّرْغِيبُ فِي مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وحُسْنِ مَعَامَلَةِ الخدم، وتطييب نفوسهم، ومواساتهم، ومشاركتهم فِي الطَّعَامِ على مائدة واحدة، أو إعطائهم شيئًا منه، ويُسْتَحَبُّ إجْلاسُهُمْ على المائدة، ولا يَجِبُ. ويَتَأكَّدُ اسْتِحْبَابُ ذلك فِي حَقِّ من صَنَعَ الطَّعَامَ، وحَمَلَهُ وشَمَّ رَائِحَتَهُ، وتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.
(1) "شرح صحيح البُخَارِيّ لابن بطال":"بَاب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ"ج 7 ص 69.