فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 2668

955 -"بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البِتْعُ"

1103 - عن عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا قَالَتْ:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

955 -"بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البِتْعُ"

1103 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن شُرْبِ البِتْعِ بكسر الباء وهو نَبِيذُ العَسَلِ، فَأجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَابٍ عَامٍّ شَامِلٍ"فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ"أيْ لا عِبْرَةَ باخْتِلافِ الأَسْمَاءِ ولا باخْتِلافِ مَادَّتِهِ الأُوْلَى التي يُتَّخَذُ منها فَكُلِّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو خَمْرٌ مُحَرَّمٌ مِنْ أيِّ نَوْعٍ أُخِذَ. وهذا من جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحُسْنِ بَيَانِهِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ جَمِيعَ الأَشْرِبَةِ الكُحُولِّيَةِ المُسْكِرَةِ حَرَامٌ مُطْلَقًَا مِنْ أيِّ نَوْعٍ كَانَتْ، وَمِنْ أيِّ مَادَّةٍ صُنِعَتْ، لأَنَّ العِلَّةَ فِي التَّحْرِيمِ هِيَ الإِسْكَارُ، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ"ويدخل فِي ذلك نَبِيذُ التَّمْرِ والشَّعِيرِ والعَسَلِ والزَّبِيبِ والتِّينِ، وسَائِرِ المَشْرُوبَاتِ الكُحُولِّيَةِ المُسْكِرَةِ، سَوَاءٌ كانت بِنِسْبَةٍ قَلِيلَةٍ أو كَثِيرَةٍ لإِطْلاقِ هذا الحديث وعُمُومِهِ، فَأمَّا إطْلاقُهُ فَيَدُلُّ على تَحْرِيمِ الكَثِيرِ والقَلِيلِ منه على حَدٍّ سَوَاءٍ، ولو كان هذا القَلِيلُ لا يُسْكِرُ شُرْبَهُ، كما جَاءَ مُصَرَّحًَا بذلك فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ:"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ"أَخْرَجَهُ أحْمَدُ والأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابن حبان. وحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ إِذَا شَرِبْتَهُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ"وفِي رِوَايَةٍ:"مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ، فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ" (1) وهذا يَدُلُّ على أَنَّ القَلِيلَ والكَثِيرَ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ، وهو مَذْهَبُ الجمهور.

أمَّا عُمُومُ هذا الحَدِيثِ: فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ"يَدُلُّ بِعُمُومِهِ وكَوْنِهِ على تَحْرِيمِ كُلِّ مَادَّةٍ مُسْكِرَةٍ، ولو لَمْ تَكُنْ من الأَشْرِبَةِ، ولهذا ذَهَبَ أَهْلُ العِلْمِ إلى تَحْرِيمِ الحَشِيشَةِ وغيرها من المَوَادِ التي تُشْبِهُهَا. قال الصَّنْعَانِيّ:"وَيُحَرَّمُ مَا أَسْكَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوبًا كَالْحَشِيشَةِ؛ قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُسْكِرُ وَإِنَّمَا تُخَدِّرُ فَهِيَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت