فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2668

141 -"بَابُ التَّسَتُّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ"

171 -عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

171 -ترجمة راوية الحديث فَاخِتَةُ بِنْتُ أَبِي طَالِبِ أُخْتُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، تُكْنَى أُمَّ هَانِئٍ، أسلمت عام الفتح بمَكَّة، وهرب زوجها إلى نجران، ففرَّق الإسلام بينهما، وكانت تحت هبيرة بن عمرو، فولدت له عمرًا، وهانئًا، ويوسف، وجعدة. فعاشت أيْمًا. عن أمّ هَانِئ بنت أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ:"لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّة (يوم الفتح) ، فَرَّ إلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَائِي، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، (قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَزُهَيْرُ بن أَبى أمّة بْنُ الْمُغِيرَةِ) ، فَدَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُمَا، فَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِمَا بَابَ بَيْتِي، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أُمَّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَرَ عَلِيٍّ، فَقَالَ:"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتُ، فَلَا يَقْتُلْهُمَا". روت عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستة وأربعين حديثًا، اتفقا على حديث، ولها في البُخَارِيّ حديثان. رَوَى عَنْهَا: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعُرْوَةُ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَكُرَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْن ابْنهَا جعدة؛ وَأَبُو مُرَّةَ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَيَاهَا فِي آخَرِينَ. وماتت بعد أخيها"عليٍّ"في خلافة معاوية."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ"أي ذَهَبْتُ للسَّلامِ عليه عِنْدَمَا قَدِمَ إلى مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ"فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ"أيْ تَضَعُ له سِتَارًَا كَثِيفًَا يَحْجِبُهُ عن النَّاسِ"فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» "وفِي رواية الموطأ:"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فقالَ: مَنْ هَذِهِ؟""فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ"أيْ فَعَرّفْتُهُ بِنَفْسِي، وذكرت له اسْمِي.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: وُجُوبُ التَّسَتُّرِ أثْنَاءَ الغُسْلِ عن أَعْيُنِ النَّاسِ، وتَحْرِيمُ الاغْتِسَالِ أَمَامَهُم دُونَ سِتَارٍ، قال فِي"عمدة القاري":"وَاتفقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ بطال، على أَنَّ من دخل الْحمام بِغَيْر مئزر أَنَّه تسْقط شَهَادَته بذلك، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْري وَأبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيّ"اهـ (1) . وفِي الحديث:"مَنْ دَخَلَ الحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لَعَنَهُ المَلَكَانِ" (2) ؛ ضعفه الألباني.

ثانيًا: جَوَازُ الاغْتِسَالِ بِحَضْرَةِ المَحْرَمِ إذا حَالَ بَيْنَهُما سَاتِرٌ من ثَوْبٍ ونَحْوِه.

والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ".

(1) "عمدة القاري": (بابُ التَسَتَّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاس) ج 3 ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت