أولًا: أَنَّ الانْصِرَافَ من الصَّلاةِ يكون يَمِينًَا ويَسَارًَا.
ثانيًا: اسْتَدَلَّ به الحنفية على أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للإمَامِ أَنْ يَنْصَرِفَ بعد السَّلامِ إلى يَسَارِهِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ".
328 -"بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ"
388 -عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ"وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
388 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هذا الحَدِيثِ:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا (1) أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا -"، أَيْ فَلْيَبْتَعِدُ عن مَجَالِسِنَا، أو لا يَدْخُل مَسَاجِدِنَا، شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، ويُحْتَمُلُ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن هَذَا وذَاكَ،"وَأَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِدْرٍ (2) فِيهِ خَضِرَاتٌ"، أيْ قُدِّمَ إليه قِدْرٌ مِنْ طَعَامٍ فِي دَاخِلِهِ"خَضِراتٌ" (بفتح الخاء وكسر الضاد) "مِنْ بُقُولٍ" (3) ، أيْ بَعْضُ خَضْرَوَاتٍ مُتَنِّوِعَةٍ مَطْبُوخَةٍ، كَالثُّوْمِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّاثِ، ونحوه"فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا"كَرِيهَةً،"فقال: قربوها إلى بعض أصحابه"أي فأمر بتقديمها إلى بعض أصحابه ليأكل منها، فكره أنْ يأكل منها لامتناع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكلها."فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: كُلْ"أيْ كُلْ مِنْ هَذِهِ البُّقُولِ رَغْمَ عَدَمِ طِيبِ رَائِحَتِهَا"فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي"فَإِنَّمَا امْتَنَعَتُ عَنْها، وتَرَكْتُ أَكْلهَا لأَنِّي أُكَلِّمُ المَلائِكَةَ الذين لا تُكَلِّمُهُمْ أَنْتَ، فلا تَقَسْ نَفْسَكَ عَلَيَّ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّهُ يُكْرَهُ دُخُول المَسْجِدِ لِكُلِّ مِنْ أَكَلَ من البقول الكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ كَالثُّومِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّاثِ، مَا دَامَتْ رَائِحَتُهَا مَوْجُودَة فِي فَمِهِ. أمّا مُجَرَّد أكلها فإنَّها طعامٌ حلالٌ مُبَاحُ الأَكْلِ شرعًا، وإِنَّمَا يكره أكلها لمن أراد دُخُول المَسْجِدِ، أَوْ مقابلة مَنْ يَتَأَذَّى بِرائِحَتِهَا لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي".
مطابقة الحديث للترجمة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا".