325 -عن أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
325 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا ابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْمَعُوا"كلام ولي الأمر سماع فيه قبول،"وَأَطِيعُوا"أَمْرَهُ ونَهْيَهُ فِي حُدُودِ طاعةِ اللهِ."وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ"أي كأن شعر رأسه في قِصَرِهِ وتَلَفُّفِهِ زَبِيبَةٌ. ومعناه: أطيعوا ولي الأمر مُطْلَقًَا شَرِيفًَا كان أو وَضِيعًَا، عظيمًا كان أو حَقِيرًا، حُرًَّا أو عبدًا، سَوَاءٌ كان أَمِيرًَا أوْ قَاضِيًَا، أو صاحب شرطة، ونحوه فيما فيه طاعة الله.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: صِحَّةُ إِمَامَةِ العَبْدِ فِي الصَّلاةِ كما ترجم له البُخَارِيّ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ"فإنَّه يدخل في ذلك الإِمَام (1) .
قال ابن قدامة: (هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كان يَؤُمُّها عبدُها ذَكْوان مِنَ المُصْحَفِ"(2) . وَصَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَأَبُو ذَرٍّ وَرَاءَ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدَ، وَهُوَ عَبْدٌ. وَمِمَّنْ أَجَازَ ذَلِكَ: الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَرِهَ أَبُو مِجْلَزٍ إمَامَةَ الْعَبْدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَارِئًا وَهُمْ أُمِّيُّونَ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» (3) ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ"أخرجه مسلم) اهـ (4) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ".
(1) فإنَّه يَدُلُّ على أنَّ ولي الأمر لو استعمل على الرَّعِيَةِ إمَامًَا فِي الصَّلاةِ وكان ذلك الإِمام عبدًا مملوكًا صحت إمامته وصحت صلاتهم خلفه.
(2) قال في"جامع الأصول":"أخرجه البُخَارِيّ تعليقًا فِي الأَذَانِ باب إمانة العبد والولي. وقال الحافظ في"الفتح" (2/ 216 - 217) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا ذكْوَان فِي الْمُصحف وَوَصله بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فذكره". وَإِلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ لَا يَؤُمُّ الْأَحْرَارَ إِلَّا إِنْ كَانَ قَارِئًا وهم لَا يقرؤون فَيَؤُمُّهُمْ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهَا تُجْزِئُهُ إِذَا حَضَرَهَا"اهـ."
(3) أخرجه مسلم وأصحاب السنن بألفاظ مختلفة؛ واللفظ لمسلمٍ.
(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْمَى جَائِزَةٌ] ج 2 ص 142.