525 -عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
525 -ترجمة راوي الحديث سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ هِلَالِ بْنِ حَرِيجِ بْنِ شَمْخٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يكنى أبا عبد الرحمن، وَلَهُ حِلْفٌ فِي الْأَنْصَارِ. وَكَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ مُرَيِّ بْنِ سِنَانٍ عَمِّ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَغَزَا مَعَهُ، ويَرَوْنَ أَنَّه فِيمَنْ شَهِدَ أُحُدًا. وروى عن: الحسن والشعبي وعلي بن ربيعة وقدامة بن وبرة. نَزَلَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاخْتَطَّ بِهَا، ثُمَّ أَتَى الْكُوفَةَ، فَاشْتَرَى بِهَا دُورًا فِي بَنِي أَسَدٍ بِالْكُنَاسَةِ، فَبَنَاهَا فَنَزَلَهَا، وَكَانَ زِيَادٌ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ؛ وَمَاتَ بالْكُوفَةِ في ولاية معاوية. عن أَبَي يَزِيدَ الْمَدِينِيَّ قَالَ:"لَمَّا مَرِضَ سَمُرَةُ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَصَابَهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَأُوقِدَتْ لَهُ نَارٌ فَجَعَلَ كَانُونًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَانُونًا خَلْفَهُ وَكَانُونًا عَنْ يَمِينِهِ وَكَانُونًا عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ لا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا فِي جَوْفِي؟ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ". وَلَهُ بَقِيَّةٌ وَعَقِبٌ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ سَمُرَةُ بْنِ جُنْدُبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا"أيْ على امرأة حديثة العهد بالولادة مَاتَتْ،"فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا"أيْ فوقف منها حِذَاءَ وَسَطِهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: قال النووي:"وَفِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ عِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَيِّتَةِ"اهـ (1) . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ؛ كما ذكره الحافظ فِي"الفتح":"الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ النُّفَسَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُودَةً مِنْ جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا مَشْرُوعَة بِخِلَاف شَهِيد المعركة"اهـ (2) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ وُقُوفِ الإِمام عند الصَّلاةِ على المَرْأةِ حِذَاءَ وَسَطِهَا، نفساء أو غير نفساء (3) ، قال في"الْمُغْنِي":"لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حِذَاءَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ، وَعِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ أَوْ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْقِفِ خَالَفَ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ، وَأَجْزَأَهُ. وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَالَ: يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا، وَمِنْ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟"