338 -"بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟"
399 -عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
338 -"بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟"
399 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، ولم يخرجه أبو داود.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ"أيْ كُلُّ مَنْ أَرَادَ منكم أنْ يَشْهَدَ صَلاةِ الجُمُعَةَ"فَلْيَغْتَسِلْ"أيْ فإنَّ عليه أَنْ يَغْتَسِلْ، وهو مَأْمُورٌ بذلك شَرْعًَا على وجه النَّدْبِ والاسْتِحْبَابِ، لا على سَبِيلِ الفَرْضِ والإِيِجَابِ، سَوَاءٌ كان مِمَّنْ تَجِبُ عليه الجُمُعَةِ، أو مِمَّن لا تَجِبُ عليه كالنِّسَاءِ والصِّبْيَانِ مثلًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنه يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ أنْ يَشْهَدَ الجُمُعَةَ من النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ أنْ يَغْتَسِلْ لها، كما يُسَنُّ ذلك للرِّجَالِ، لعموم هذا الحديث. لكن جَاءَ فِي حديثِ أبِي سَعِيدٍ تَخْصِيصِ الاغْتِسَالِ بالرِّجَالِ البَالِغينَ حيث قال:"غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". وقد جمع النَّوَوِيّ بين الحديثين فقال:"فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْغُسْلَ مَشْرُوعٌ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ سَوَاءٌ الْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَالثَّانِي صَرِيحٌ فِي الْبَالِغِ؛ وَفِي أَحَادِيثَ أُخَرَ أَلْفَاظٌ تَقْتَضِي دُخُولَ النِّسَاءِ كَحَدِيثِ:"وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ". فَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ: إِنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُرِيدِ الْجُمُعَةِ، وَمُتَأَكِّدٌ فِي حَقِّ الذُّكُورِ أَكْثَرَ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِنَّ قَرِيبٌ مِنَ الطِّيبِ، وَمُتَأَكِّدٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِينَ أَكْثَرَ مِنَ الصِّبْيَانِ. وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِكُلِّ مُرِيدٍ لَهَا" (1) .
ولهذا ذهب الجمهور إلى أنَّهُ يُسَنُّ الغُسْلِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ حُضُور الْجُمُعَةِ ممن لا تجب عليه، كَالنِّسَاءِ والصِّبْيَانِ والمُسَافِرِينَ وغيرهم. وأنَّ هذا الغُسْل سُنَّةٌ مُطْلَقًَا لكُلِّ من أَتى الْجُمُعَةَ، سَوَاءٌ كانت تلزمه أم لا، وأنَّهُ لصَلاةِ الجُمُعَةِ لا ليَوْمِ الجُمُعَةِ، فلا يشرع لمن لا يُرِيدُ حُضُورَها، وإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وقته. قال القَسْطَلانِيّ:"وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الغُسْلِ بالمَجِيءِ، أنَّ الغُسْلَ للصَّلاةِ، لا لليَوْمِ، وهو مذهب الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ (2) ؛ فلو اغتسل بعد الصَّلاةِ لَمْ يَكُنْ للجُمُعَةِ. ولو اغتسل بعد الفَجْرِ أَجْزَأَهُ عند الشَّافِعِيَّة والحنفية، خلافًا للمالكية والْأَوْزَاعِيّ"اهـ (3) . وفِي حديث إسْمَاعِيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وغيره:"كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِم، فَإِذَا كَانَتْ الجُمُعَةُ؛ جاءوا وعليهم ثِيابٌ مُتَغَيِّرَةٌ فشكوا ذلك إلى رسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ". واسْتَدَلَّ به المالكية فِي أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الغُسْلُ مُتَّصِلًا بالذَّهَابِ، لئلا يَفُوت الغَرَضُ، وهو وقاية الحَاضِرين من التَّأذِّي بالرَّوائِحِ حَالَ الاجتماع، وهو غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِمَنْ تَلْزَمُهُ"اهـ (4) .