33 -عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّهُ مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
33 -ترجمة راوي الحديث الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْن الخزرج رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: مِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنَ الْأَوْسِ وَيُكْنَى أَبَا عُمَارَةَ قَالُوا: وَكَانَ عَازِبٌ أَبُوه قَدْ أسلم أَيْضًا. وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ. وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: الْبَرَاءُ وَعُبَيْدٌ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ. مُبَايِعَةٌ. وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي حَبِيبَةَ بْنِ الْحُبَابِ. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:"اسْتَصْغَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَابْنُ عمر فَردَّنا يوم بدر"؛ ثم أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ:"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، مَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ". وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. نَزَلَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ بِهَا، وَقَيل: تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَهُ عَقِبٌ بِالْكُوفَةِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا مسلم والنَّسَائِيّ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجه.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا الْبَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّه مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ"أي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ السَّابِقَةِ - وهي بَيْتُ المَقْدِسِ - قبل أنْ تُنْسَخَ وتحول إلى الكعبة،"رِجَالٌ"أي عشرة رجال منهم - الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَاريّ،"وَقُتِلُوا"أي وبعضهم استشهد في سبيل الله."فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ"أي فَلَمْ نعلم حكم صَلاتِهِم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ - سَابِقًَا -، وهل هي مقبولة عند الله تعالى، أم لا."فأنزل الله تعالى (وَما كانَ اللهُ ليُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) "أَيْ: مَتَى كُنْتُمْ تُصَلُّونَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، فَصَلَاتُكُمْ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْإِيمَانِ الرَّاسِخِ فِي الْقَلْبِ الْمُصْلِحِ لِلنَّفْسِ، فَتَسْمِيَةُ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا إِيمَانًا لَيْسَ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ أَرْكَانِ الدِّينِ، بَلْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَزِيَّتَهَا فِي مَنْشَئِهَا الْبَاعِثِ عَلَيْهَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَلِذَلِكَ يُقْرَنُ الْإِيمَانُ دَائِمًا بِذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَالصَّلَاةُ آيَةُ الْإِيمَانِ الْقَلْبِيَّةِ الْخَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ آيَةً إِلَّا بِإِخْلَاصِ الْقَلْبِ، وَالزَّكَاةُ هِيَ الدَّلِيلُ الْحِسِّيُّ الظَّاهِرُ عَلَيْهِ" (1) ."