تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ. كَانَ لَهُ دهليز طويل، وكان يأتيه الرجل، فيقف فيسلم عليه، فيرد عليه:"لا سلم الله عليك ولا حفظك وفعل بك!". فأقول: ما لهذا؟ فيقول: قدريٌّ خبيثٌ. ويأتي آخر فيقول لَهُ مثل ذَلِكَ، فأقول: ما لهذا؟ فيقول: جهميٌّ خبيثٌ. ويأتِي آخر فيقول مثل ذَلِكَ، فأقول: ما لهذا؟ فيقول: رافِضيٌّ خبيثٌ. لا يظن إلا رد عليه سلامه. وكانَ عاقلًا، لم أر بِمِصْرَ أعقل منه ومن عَبد الله بن عبد الحكيم". قَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ؛ وله ثَمَانُون سنة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ"كما أشارت إليه الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) لأَنَّ الواو إِنَّمَا تَأتِي بعد (سَبْعَةٍ) "فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ"بفتح الرَّاء، وهو ضد العَطْشَان، سُمِّيَ بذلك لما فِي رواية ابْن مَاجَه:"فَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا" (1) ."لاَ يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ"خَاصَّةً دون غيرهم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ عَدَدَ أبوابِ الجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، وفيه تفسير وبيان لقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) .
ثانيًا: أنَّ اللهَ خَصَّ الصَّائِمِينَ ببابٍ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا يَظْمَئُون بعد دخولهم منه، لأَنَّهم ظمئُوا في الدُّنْيَا فأدخلهم اللهُ منه تبشيرًا لهم بانْقِطَاعِ ظَمَئِهِمْ نِهَائِيًَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ".
(1) قال في"سنن ابْن مَاجَه ت الأرنؤوط::"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ. ابن أبي فُديك: هو محمَّد بن إسماعيل، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وأَخْرَجَهُ البُخَارِيّ (1896) ، ومُسْلِم (1152) ، والتِّرْمِذِيّ (775) ، والنَّسَائِيّ 4/ 168 من طرق عن أبي حازم، به"اهـ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
910 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» ".