734 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
734 -ترجمة الحديث حِبَّان بْن مُنقِذ بْن عمرو بْن عطية الأَنْصَاريّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الخزرجي المازني، له صحبة، وشهد أُحُدًا وما بعدها. وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة بْن الحارث بْن عبد المُطَّلِب، فولدت يَحْيَى بْن حِبَّان، وواسع بْن حِبَّان، وهو جد مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان شيخ مالك، وتوفي في خلافة عثمان. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ حِبَّان بْنُ مُنْقِذٍ رَجُلًا ضَعِيفًا، وَكَانَ قَدْ سَقُعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثًا، وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بِعْ، وَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"قَالَ: وَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: لَا خَذَابَةَ، لَا خَذَابَةَ"رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. فبقي ذلك الرجل حتى أدرك زمن عثمان، وهو ابن مائة وثلاثين سنة."
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عُمَرَ وأَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم:"أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ"أي أنَّ رجلًا يدعى"حِبَّان بْن مُنقِذ كَانَ يُبَايعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يُبَايعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا أَصْبِرْ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ، فَقُلْ هَاءً وَهَاءً وَلَا خِلابة" (1) . ولقد أراد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يحميه من الخِدَاعِ"فَقَالَ (له) : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ"أي لا خديعة، وإِنَّمَا أمره أن يقول ذلك لمن يتعامل معه تنبيهًا له بوجوب الصِّدْق والأمانة والنُّصحِ في المعاملة، أيْ لا تُخَادِعَنِي فَإِنَّ الإِسْلامَ لا يُبِيحُ الخَدِيعَةَ ولا يُقِرُّ بَيْعَ الخَدِيعَةِ."
وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له:"ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْ». وَكَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ فَكَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَرَجَعَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ: لِمَ تَشْتَرِي أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ جَعَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ابْتَعْتُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَيَقُولُونَ: ارْدُدْهُ فَإِنَّكَ قَدْ غُبِنْتَ، أَوْ قَالَ: غُشِشْتَ، فَيَرْجِعُ إِلَى بَيِّعِهِ فَيَقُولُ: خُذْ سِلْعَتَكَ وَرُدَّ دَرَاهِمِي، فَيَقُولُ: لَا أَفْعَلُ قَدْ رَضِيتُ. فَذَهَبْتَ"