566 -عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» ، وقالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: «فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ» "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
566 -ترجمة راوي الحديث عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيّ الْأمَوِي الْمصْرِيّ؛ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ ثِقَةً بَقِيَّةً فِي زَمَانِهِ. كان عالمًا عابدًا زاهدًا. ولد سنة ستين من الهجرة. أخرج البُخَارِيّ: فِي الْغسْل وَالتَّعْبِير وَغير مَوضِع؛ عَن عَمْرو بن الْحَارِث، وَاللَّيْث بن سعد، عَنهُ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَحَمْزَة بن عبد الله بن عمر، وَأبي الْأسود مُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير. روى عَن: الْأَعْرَج فِي الصَّلاةِ وَالطّيب، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن الزبير فِي الصَّلاةِ وَالصَّوْم، والجلاح أبي كثير فِي الْبيُوع، وَسَالم بن أبي سَالم الجيشاني وَبُكَيْر بن الأشج فِي الْجِهَاد، وصفوان بن سليم ونافع مولى ابن عمر. قَالَ أَحْمد فِيه:"كَانَ يتفقه لَيْسَ بِهِ بَأْس". وَقَالَ أَبُو حَاتِم:"هُوَ ثِقَةٌ". مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (1) لَحْمٍ"، أيْ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ المُتَسَوِّل يكثر من التَّسَوُّلِ ويُلِحُّ فِي سؤال النَّاس عن غير عَوَزٍ وفاقَةٍ، وإِنَّمَا يسأل تكثرًا ويذل نفسه ويمتهن كرامته التي أوجب الله عليه صيانتها فيغضب الله عليه فيذله ويهينه يوم القيامة كما أذل نفسه فِي الدُّنْيَا، ويفضحه على رؤوس الأشهاد، فيسلخ له وجهه كله، حتى يأتِيَ أمَامَ النَّاسِ وليس فِي وَجْهِهِ قطعة لحمٍ جزاءً وِفاقًا لما فعله فِي الدُّنْيَا من إراقة ماء الْوَجْهِ،"إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ"أي تقترب من رؤوس العباد، وَيَشْتَدُّ حَرِّهَا، فَيَعْرَقُونَ"حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ"قال الحافظ فِي"الفتح": ("وَمَالَ الْمُهَلَّبُ إِلَى أَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا جَاءَ لَا لَحْمَ بِوَجْهِهِ كَانَتْ أَذِيَّةُ الشَّمْسِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَأَلَ تَكَثُّرًا وَهُوَ غَنِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ! وَأَمَّا مَنْ سَأَلَ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ"انْتَهَى. وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ إِيرَادِ هَذَا الطَّرَفِ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَة عقب هَذَا الحَدِيث"