فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2668

"لمحات عن البُخَارِيّ وكتابه الجامع الصَّحيح"

"الإِمَامُ البُخَارِيّ: ترجمته، حياته، مؤلفاته"

عَصْرُ البُخَارِيّ:

ظهر البُخَارِيّ فِي القرن الثالث الهجري الذي ازدهرت فيه العلوم الإِسلامية، وأصبح لها مراكز متعددة بالمدينة ومَكَّةَ (1) والبصرة والكوفة، وبغداد عاصمة الخلافة ومركز العلوم والحضارة فِي ذلك العصر الذي نمت فيه المذاهب الفقهية وتطورت علوم القرآن من تفسير وغيره، وأُلِّفَتْ الكتب المتعددة فِي السِّيرة والتَّاريخ والطَّبقات، ووضعت علوم العربية لخدمة القرآن الكريم.

أما علوم الحديث: فقد بلغت في هذا العصر قِمَّة مجدها، وظهر فيه أعلام السُّنَّة وكبار المحدثين، منهم أَحْمَد بنِ حَنْبَل وعَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ ومُسْلِم بْن الْحَجَّاجِ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة وأبو داود، كل هؤلاء ظهروا في هذا العصر الذَّهَبِيّ للعلوم الإِسلامية وألفوا المسانيد والمجاميع وتركوا تراثًا إسلاميًا ضخمًا فِي الحديث وعلومه.

ولَمْ يكن هذا العصر عصر بداية الحديث وتدوينه وإِنَّمَا كان عصر تطوره وازدهاره، أمَّا بداية تدوينه فقد كانت فِي القرن الثَّانِي الهجري، عندما أمر (أمير الْمُؤْمِنِينَ) عُمَرُ بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) بِجَمْعِ الحديث خشية ضياعه، وكتب إلى واليه أبِي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابًا يأمره فيه أنْ ينظر ما كان من حديث رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسُنَّتِهِ فيكتبه خوفًا من أنْ يَنْدرس هذا العلم بِذَهَابِ العُلَمَاءِ.

جاء فِي"سِيْرَةُ عُمَر بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ كتب إِلَى سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب:"من عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمِ بْنِ عبد الله أما بعد؛ فقد ابْتليت بِمَا ابْتليت بِهِ من أَمر هَذِه الأمة من غير مُشَاورَة مني وَلَا إِرَادَة؛ يعلم الله ذَلِك! فَإِذا أَتَاك كتابي فَاكْتُبْ إِلَيّ بسيرة عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أهْلِ الْقِبْلَةِ وَأهْلِ الْعَهْدِ فَإِنِّي سَائِرٌ بِسِيِرَتِهِ إِنِ اللهُ أَعَانَنِي على ذَلِك؛ وَالسَّلَامُ"."

جَوَابُ سَالِمٍ لَهُ: فَكتب إِلَيْهِ سَالِمٌ:"من سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِلَى عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ: أما بعد؛ فَإنَّك كتبت إِلَيّ تَسْأَلنِي تذكر أَنَّك ابْتليت بِمَا ابْتليت بِهِ من أَمر هَذِه الأمة من غير مُشَاورَة وَلَا إِرَادَة يعلم الله ذَلِك تَسْأَلنِي أَن أكتب لَك بسيرة عمر وقضائه فِي أهل الْقبْلَة وَأهل العهود وتزعم أَنَّك سَائِر بسيرته إِن الله أعانك على ذَلِك وَإنَّك لست فِي زمان عمر وَلَا فِي مثل رجال عمر! فَأَمَّا أهْلُ الْعرَاقِ فليكونوا مِنْك بِمَكَانِ من لَا غِنَى بك عَنْهُم وَلَا مفقرة إِلَيْهِم؛ وَلَا يمنعك من نزع عَاملٍ أَن تنزعه أَن تَقول: لَا أجد من يَكْفِينِي مثل عمله! فَإنَّك إِذا كنت تنْزع لله وتستعمل لله أتاح الله لَك أعوانًا وأتاك بهم؛ فَإِنَّمَا قَدْرُ عونِ اللهِ للعباد على قدر النيات. فَمن تمت نِيَّته تمّ عون الله لَهُ وَمن قصرت نِيَّته قصر عون الله لَهُ وَالله الْمُسْتَعَان وَالسَّلَام"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت