868 -عَنْ أبِي هريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقول: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
868 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ"أي من نَفَّذَ أحكامي أَمْرًَا أو نَهْيًَا، فقد فَازَ بِطَاعَةِ اللهِ ورِضْوَانِهِ وجَنَّتِهِ، قال تَعَالَى:"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ"."وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ"كما قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) ."وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي"أي ومن يطع ولي الأَمْرِ أيًا كان أميرًا أو قاضيًا فَقَدْ أَطَاعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،"وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي"؛ قال القاري:"وَإِنَّمَا قَالَ لَهُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا القَوْل ليُعْلِمَهُمْ أَنَّ طَاعَةَ الْأُمَرَاءِ الَّذين كَانَ يُوَلِّيهِم وَجَبَتْ عَلَيْهِم لطَاعَةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمر خَاصّا بِمن بَاشرهُ الشَّارِع بتولية الإِمَام بِهِ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ، بل هُوَ عَامٌ فِي كُلِّ أَمِيرِ عَدْلٍ للْمُسْلِمِينَ؛ وَيلْزم مِنْهُ نقيض ذَلِك فِي الْمُخَالفَة وَالْمَعْصِيَة"اهـ (1) ."وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ"أيْ وِقَايَةٌ للمُسْلِمينَ وحِمَايَةٌ لَهُمْ من الأعداء، ينفذ فيهم أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ، التي تُحَقِّقُ الأَمَنَ والاسْتِقْرَارَ،"يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ"أي يَجِبُ على المُسْلِمين أنْ يقاتلوا معه الكفار والبُغَاة؛"فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ"أي أنَّهُ لا يَجُوزُ الخُرُوجُ عليه ولو عَصَى فَإِنَّ ذلك بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: وُجُوبُ طَاعَةِ ولي الأمر ولو فَاسِقًَا لأَنَّ فِسْقَهُ يعود عليه، مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ فلا طاعة له.
ثانيًا: وُجُوبُ القِتَال من ورائه.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ".