فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 2668

1124 - ترجمة راوي الحديث عَبْدُ رَبِّه بْنُ سَعِيدٍ النَّجّاريّ الأَنْصَاريّ، المَدِينِي: بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو؛ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. وَيُقَال عَبْدُ رَبِّ الْحَقِّ؛ أَخُو يحيى وَسَعِيد. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة وَالتَّعْبِير والطب عَن شُعْبَة وَابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو بن الْحَارِث عَنهُ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَعمرَة ومخرمة بن سُلَيْمَان. رَوَى عَنْ جَدِّه، وعِمران بْن أَبي أَنَس ونافع ومحمد بن إبراهيم التيمى ومنهال بن عمرو. وَرَوَى عنه: الثوري وشعبة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ومبارك بن فضالة ومالك وَعَطاء بْن أَبي رَباح، وحَماد بن سَلَمة. وَكَانَ عَبْدُ رَبِّهِ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ دُونَ أَخِيهِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التَّابِعِين". وقال في"التاريخ الكبير":"قلتُ ليَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كيف حديث عبد ربه؟ فقال:"ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وهما مدنيان؛ يعني: يَحْيَى وعبد ربه، وسَعْد أخوهما". عن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ قال:"سألت يحيى القطان عن عبد ربه فقال:"كانَ وَقَّادًا حَي الْفُؤاد". وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابْن مَاجَه.

معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: بِسْمِ اللَّهِ إلخ"أيْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ من رِيقِهِ على السَّبَّابَةِ، ثُمَّ يَضَعَهَا على التُّرابِ، فَيَعْلَقُ بِهَا شَيْءٌ منه، فَيَمْسَح به المَوْضِعَ العَلِيلَ، أو الجَرِيحَ قَائِلًا:"بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا"، و"تُرْبَةُ أَرْضِنَا"خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه تربة أرضنا"بِرِيقَةِ بَعْضِنَا"أي فيها أو عليها شَيْءٌ من رِيقِنَا المُقْتَرِنِ باسْمِ اللهِ تَعَالَى"يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا"أيْ يُشْفَى مَرِيضُنَا بِهذه الرُّقْيَةِ المُبَارَكَةِ بإذْنِ اللهِ ومَشِيئَتِهِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

قال الْقُرْطُبِيّ:"فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ على جَوَازِ الرُّقْيَةِ من كُلِّ الآلامِ، وَوَضْعُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ، يَدُلُّ على اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ عند الرُّقْيَةِ، فَلَعَلَّهُ لِخَاصِّيَّةٍ فِي ذَلِكَ". قَالَ ابْنُ القَيِّمِ فِي"الطِّبِّ النَّبَوِيِّ":"هَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «تُرْبَةُ أَرْضِنَا» جَمِيعُ الْأَرْضِ أَوْ أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ مِنَ التُّرْبَةِ مَا تَكُونُ فِيهِ خَاصِّيَّةٌ يَنْفَعُ بِخَاصِّيَّتِهِ مِنْ أَدْوَاءٍ كَثِيرَةٍ، ويُشْفَى بِهَا أَسْقَامًا رَدِيئَةً، فَمَا الظَّنُّ بِأَطْيَبِ تُرْبَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَبْرَكِهَا، وَقَدْ خَالَطَتْ رِيقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَارَنَتْ رُقْيَتَهُ بِاسْمِ رَبِّهِ، وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ؟"اهـ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت