فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2668

14 -"بَابٌ: تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ"

20 -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ» ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَا، أَوِ الحَيَاةِ - شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً» "."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

14 -"بَابٌ: تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ"

20 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يقولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ"أي يدخل المؤمنون من أَهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، بفضل الله ورحمته ثم بسبب أعمالهم الصَّالِحَةِ،"وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ"أي ويدخل المؤمنون من أَهْلِ النَّارِ النَّارَ لمجازاتهم على سيئاتهم"ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ". أي أخرجوا من النَّارِ كل من عمل مقدار حبة خردل من أعمال الإيمان بعد التَّوْحِيدِ والتَّصْدِيقِ بما جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أمَّا من نقص شيئًا من التَّوْحِيدِ، أو أَنْكَرَ شَيْئًا مما جاء به النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّه لا يدخل في ذلك، ولا يخرج من النَّارِ، بل يخلد فيها! لأَنَّ التَّوْحِيدَ والتَّصْدِيقَ القلبي لا يقبل التَّجزئة، فمن نقص منه شيئًا فهو كافر مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ. وقد نبه على ذلك العيني حيث قال:"واعْلَم أنَّ المراد بالخردلة ما زاد عن أصل التَّوْحِيدِ، وقد جاء في الصَّحِيحِ بيان ذلك."فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَا، أَوِ الحَيَاةِ"الذي من غمس فيه حَيي إلى الأبد."فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ"بكسر الحاء، أي كما تنبت البذرة المزروعة"فِي جَانِبِ السَّيْلِ"؛"أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً"أي ألا ترى كيف تخرج من الأرض عند بدايتها صفراء اللون جميلة المنظر منعطفة الأوراق، ثم تتمدد وتتفتح أوراقها بعد ذلك، قَالَ القَسْطَلانِيّ: (أَنَّهَا تَخْرُجُ) حال كونها (صَفْرَاءَ) تسرّ النَّاظِر، وحال كونها (مُلْتَوِيَةً) ، أي منعطفة منثنية، وهذا مما يزيد الرَّيَاحِينَ حسنًا باهتزازه وتمايله، فالتَّشبيه من حيث الإسراع والحسن، والمعنى من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان يخرج من ذلك الماء نَضِرًا مُتَبَخْتِرًا كخروج هذه الرَّيْحَانَةَ مِنْ جَانِبِ السَّيْلِ صَفْرَاءَ مُتَمَايِلَةً"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت