قَالَ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ. وَبِالْقَوْلِ الثَّالِثِ قَال: َ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ. فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} .
وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُعَارِضَةُ لِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ:"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لاَ نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لاَ، قَالَ: «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ، وَكُلُوا"أخرجه البخاري. فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَأَوَّلَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَآيَةُ التَّسْمِيَةِ مَكِّيَّةٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ لِمَكَانِ هَذَا مَذْهَبَ الْجَمْعِ بِأَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى النَّدْبِ"اهـ (6) . وأمَّا الحنفية فقال فِي"العناية شرح الهداية":"التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ بِالْقَصْدِ"اهـ (7) . وقال الجمهور: شرطٌ عند الذِّكْرِ، فإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لا تَحِلُّ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ".
(1) القصب نبات ذو أنابيب، والمروة حجر أبيض تجعل منه آلة حادّة كالسكين.
(2) قال فِي "المحكم والمحيط الأعظم":"المِدْيَةُ والمُدْيَةُ: الشَّفْرَةُ، والَجمْعُ: مِدًى ومُدًى. وقَوْمٌ يَقُولُونَ: مُدْيَةٌ. فإِذا جَمَعُوا كَسَرُوا، وآخَرُونَ يَقُولونَ: مِدْيَةٌ. فإِذا جَمَعُوا ضَمُّوا: (مُدًى) ، بِالضَّم، وهذا مُطَّرِدٌ عند سِيبَوَيْهِ؛ لدُخُولِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا على الأُخْرَى. والمَدْيَةُ بفتحِ المِيمِ لُغَةٌ ثالِثَةٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ. وقال فِي "تاج العروس":" (والمُدْيَةُ، مُثَلَّثَةً) قالَ الجَوْهرِي: بالضَّمِّ، (الشَّفْرَةُ) ، وَقد يُكْسَرُ. وَفِي المُحْكم: قوْمٌ يَقُولُونَ: مِدْيَةٌ، بالكسْرِ، وآخَرُونَ، بالضمِّ، والفَتْح لُغَةٌ ثالثةٌ عَن ابنِ الأعْرابي. وقالَ الجَوْهرِي: الجَمْعُ: مُدْيات ومُدًى، كَمَا قُلْناه فِي كليةٍ) اهـ.
(3) "شرح النووي على مسلم": (بَاب جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ مَا أنهر الدم الا السن والظفر وسائر العظام) ج 13 ص 123.
(4) "تكملة المنهل العذب": ج 3.
(5) "تَيْسِير العَلَّام شَرْح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ":"بَابُ الصَّيْد" ج 1 ص 723.
(6) "بداية المجتهد": [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِ الذَّكَاةِ] ج 2 ص 211.
(7) "العناية شرح الهداية": [كِتَابُ الذَّبَائِحِ] ج 9 ص 487.
ـــــــــــــــــــــــــــــ