76 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَو بْنِ العَاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
76 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَاد"أي إِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْفَعُ العِلْمَ من النَّاسِ بإزالته من قُلُوبِ العُلَمَاءِ ومَحْوِهِ من صُدُورِهِم، أو بِرَفْعِ الكُتُبِ العلمية من الأرض"وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ"أي ولكنَّه يَرْفَعُ العِلْمَ بِمَوْتِ العُلَمَاءِ."حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا"وفِي رواية:"لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ"، أي إذا مات أهل العلم الحقيقي، وَلَمْ يَبْقَ هناك أَحَدٌ منهم، وَصَلَ الجُهَلاءُ إلى المراكز العلمية التي لا يَسْتَحِقُّونَهَا من تَدْرِيسٍ وإفْتَاءٍ ونحوه،"اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا"أي وجعل النَّاسُ من الجُهَلاءِ وَأَدْعِياءِ العلم عُلَمَاءَ يَسْألونَهُم كما جاء فِي رواية أخرى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا"."فَسُئِلُوا"عن الحَلالِ والحَرَامِ وأحكامِ العبادةِ والمعاملةِ"فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْم"أي فَأَفْتَوْا النَّاسَ على جَهْلٍ، فأَحَلُّوا الحَرَّامَ وحَرَّمُوا الحَلالَ،"فَضَلُّوا"فِي ذَاتِ أنْفُسِهِم عن الحَقِّ"وَأَضَلُّوا"من اتِّبَعَهُم وأَخَذُوا بِفَتَوَاهُمْ من عَامَةِ النَّاسِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: التَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ من الجُرْأَةِ على الفتوى بِغَيْرِ عِلْمٍ، لما فِي ذلك من إضْلالِ النَّاسِ، فإنَّ المُفْتِي الجاهل يتحمل وِزْرَ من أَضَلَّهُ، بالإِضافة إلى وِزْرِهِ هو، ويدخل فِي مِصْدَاقِ قوله تعالى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ) .
ثانيًا: تَحْذِيرُ وُلاةِ الأُمُورِ من تَعْيِينِ الجُهَلاءِ فِي المناصِبِ الدِّينِيَّةِ لهذا الحديث، وقد قال محمد بن سيرين من التَّابِعِينَ:"إنَّ هذا العلم دِيْنٌ، فانْظُروا عَمَّنْ تأخذونَ دِينَكُم".
ثالثًا: أَنَّ مَوْتَ العَالِمِ خَسَارَةٌ عَظِيمَةٌ، لأنَّ العِلْمَ يُرْفَعُ بِمَوْتِ العُلَمَاءِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للترجمة.