1071 - عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ، فَقَالَ: «لاَ تَكَحَّلْ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلاَسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلاَ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1071 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا فِي هذا الحديث:"أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَشُوْا"بِفَتْحِ الخَاءِ وضَمِّ الشِّينِ"عَلَى عَيْنَيْهَا"أي فَمَرِضَتْ عَيْنَاهَا أثْنَاءَ عِدَّتِهَا وخَافُوا أَنْ يَتَضَاعَفَ مَرَضُهَا"فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ"أي فاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُم فِي عِلاجِ عَيْنَيْهَا بالكُحْلِ"فَقَالَ: لاَ تَكَحَّلْ"بفتح التَّاءِ والكَافِ والحَاءِ المُشَدَّدَةِ وبِالجَزْمِ بلا النَّاهِيَةِ (1) ."قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلاَسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا"أي تَبْقَى سَنَةً كَامِلَةً مُبْتَعِدَةً عن الزِّينَةِ لا تَلْبَسُ إلاّ أَرْدَأ ثِيَابِهَا"فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ"أي فإذا انْقَضَتْ سَنَةٌ من وَفَاةِ زَوْجِهَا تَرَصَّدَتْ كَلْبًَا يَمُرُ بِهَا، فَرَمَتْ بِبَعْرَةٍ، وخَرَجَتْ من إِحْدَادِهَا لِتُعْلِنَ أَنَّ إحْدَادَ سَنَةٍ على زَوْجِهَا أَهْوَنُ عليها من رَمْي تلك البَعْرَةِ. وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري؛ قَالَ حُمَيْدٌ:"فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ.، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلَّا مَاتَ. ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ؛ سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ: «تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا» "."فَلاَ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ"أيْ فَلا يَجُوزُ لَهَا الكُحْلُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةَ الإِحْدَادِ كَامِلَةً. وَمَقْصُودُ الْإِحْدَادِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: إِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الزَّوْجِ رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ. وَالثَّانِي: تَرْكُ مَا يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ مِنَ الزِّينَةِ لِأَنْ لَا تَشْتَهِيَ وَيَشْتَهِيَهَا الرِّجَالُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ العِدَّةِ للمُتَوَفَّى عنها زَوْجها، وتَحْدِيدُ مُدَّتِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الحَدِيثِ"فَلاَ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ".