571 -حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
571 -ترجمة راوي الحديث عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِالْمَدِينَة، وهو أحد بني غفار بن مليل بن ضمرة. كَانَ عَفِيفًا صَلِيبًا، وَقَدْ وَلِيَ شُرْطَةً بِالْمَدِينَةِ لِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ، وَكَانَ زِيَادٌ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّة فِي خِلَافَةِ أَبِي الْعَبَّاس وَأَوَّلِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ. عَنْ أَبِي الْغُصْنِ قَالَ:"رَأَيْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَصُومُ الدَّهْرَ". أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلاةِ وَالزَّكَاة والفرائض وَغير مَوضِع عَن جَعْفَر بن ربيعَة وَسليمَان بن يسَار وَيزِيد بن أبي حبيب وَالْحكم بن عتيبة وَابْنه خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ عَنهُ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَعُرْوَة بن الزبير وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. وَقَدْ رَوَى عَنْ: حَفْصَة بنت عبد الرحمن بن بكر، وَعَائِشَة. وَرَوَى عَنْهُ: عُثمان بْن أَبي سُلَيمان، وَالزُّهْرِيّ. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"شامي، تابعي، ثِقَةٌ من كبار التابعين: مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة:"هُوَ ثِقَةٌ". وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِهِ"أي: لا يجب على المسلم أنْ يُخْرِج زكاةً عن عبده ولا عن فرسه وإن كانت من الأشياء المملوكة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّهُ لا زَكَاةَ فِي العبيد والجواري وهو مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ، وقال الجمهور:"إنْ كَانَتْ للتِّجَارةِ ففيها الزَّكَاةُ".
ثانيًا: أنْ الخَيْلَ لا زَكَاةَ فِيها على قَوْلِ الجُمْهُورِ خِلافًا لأَبِي حنيفة؛ قال فِي"المَوسوعة الفقهية":"ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْخَيْل الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَاتُّخِذَتْ لِلنَّمَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَامِلَةً أَوْ غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ"؛ وَقَوْلِهِ:"قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْل وَالرَّقِيقِ" (1) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ الْخَيْل إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةٌ، لأَنَّهَا لاَ تَتَنَاسَل، وَكَذَلِكَ فِي الإِنَاثِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ زَكَاةٌ لأَنَّهَا تَتَنَاسَل بِالْفَحْل الْمُسْتَعَارِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَاتِ أَيْضًا"اهـ (2) .
وقال النَّووي:"مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا مُطْلَقًا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَاكِمِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ"