فهرس الكتاب
والمطابقة: كما قَالَ العَيْنِيُّ:"من حَيْثُ أَنَّ يَزِيدَ أعْطى دَنَانِير للرَّجُلِ ليَتَصَدَّق عَنهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فجَاء ابْنُهُ مَعْن وَأَخذهَا من الرَّجُلِ فَكَانَ يَزِيدُ هُوَ السَّبَب فِي وُقُوعِ صدقته فِي يَد ابْنه فَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يشْعر".
549 -عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
549 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ"، أي إذا أعطت المرأة من طعام بيتها لعيال زوجها وأضيافه، غير مبذرة، ولا قاصدة إتلاف ماله، وإلحاق الضرر به،"فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ"، أي كان لها ثواب الإنفاق، وللزوج ثواب آخر مقابل كسبه وسعيه،"وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ"، أَي ولمن عُهِدَ إليه بِحِفْظِ الطَّعَامِ أجر آخر على الإِنفاق من طعام سيده،"لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا". قَالَ العَيْنِيُّ:"منصوب بنزع الخافض، أي لا ينقص بعضهم مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا"، كما فِي رواية التِّرْمِذِيّ، حيث قال فيها:"وَلاَ يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا" (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ المُسْلِمَ إذا أمر خادمه بالصَّدَقَةِ أو أَذِنَ له فيها وأخرجها عنه قُبِلَتْ صَدَقَتُهُ، وكان له ثَوَابَهَا كما لو كان أخرجها بنفسه، لقوله:"وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ"أي يكون للرَّجُلِ أجر الصَّدَقَةِ، وللخازن أجر إخراجها، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ. ويؤكد ذلك صراحةً قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رواية أخرى:"إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ، وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي، مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
ثانيًا: أنَّ ظاهر الحديث يَدُلُّ على أنَّه يَجُوزُ للزَّوْجَةِ الإِنْفَاقَ من طعام زوجها بإذنه، أو بغير إذنه، ما لم يكن هناك إسراف، لكن ليس على إطلاقه، وإِنَّمَا هو مَحْمُولٌ على ما إذا أَذِنَ الزَّوْجُ بالإِنْفَاقِ، أو عُلِمَ رضاه عنه، (قَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَا الْخَادِمُ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى الْجَوَازِ خَرَجَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي التَّصَدُّقِ وَالْإِنْفَاقِ عِنْدَ حُضُورِ السَّائِلِ، وَنُزُولِ الضَّيْفِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (2) .