فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 2668

943 -"بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ"

1090 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

943 -"بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ"

1090 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا"أيْ مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًَا فِي مَنْزِلِهِ أو حَانُوتِهِ"لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ"أي لَيْسَ هذا الكَلْبُ لِحِرَاسَةِ مَاشِيَةٍ ولا زَرْعٍ"أَوْ ضَارِيَةٍ"أيْ وَلَيْسَ كَلْب صَيْدٍ"نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ"أيْ نَقَصَ مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ قِيرَاطَيْنِ. ومعناه:"من اقْتَنَاهُ لغير حَاجَةٍ من هذه الحَاجَاتِ المُعْتَبَرَةِ شَرْعًَا فإنَّهُ يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قَرَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنا معناه بالقِيرَاطَيْنِ، والله أعلم قدر ذلك. وذلك لأنَّهُ عَصَى اللهَ باقْتِنَائِهِ، فَإِنْ دَعَتِ الحَاجَةُ إليه لِمَنْفَعَةٍ ومَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَحِرَاسَةِ الغَنَمِ التي يُخْشَى عَلَيْهَا من الذِّئبِ والسَّارِقِينَ، ومثل ذلك اقْتِنَاؤُهُ للحَرْثِ، وكذلك إذا قُصِدَ بِهِ الصَّيدُ - فلهذه المنافع يَسُوغُ اقْتِنَاؤُهُ وتَزُولُ اللائِمَةُ عن صَاحِبِهِ"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: تَحْرِيمُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًَا، لِكَوْنِهِ من البَهَائِمِ القَذِرَةِ التي يَنْجُمُ عن اقْتِنَائِهَا مَضَارّ ومَفَاسِد عَظِيمَة من ابْتِعَادِ المَلائِكَةِ عن المكان الذي هو فيه، وتَرْوِيعِ النَّاسِ بِنِبَاحِهِ الكَرِيهِ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ، وتَخْوِيفِ المَارَّةِ، وقد صَرَّحَ الحديثُ بَنُقْصَانِ أجْرِ صَاحِبِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَيْنِ، وهذا يَدُلُّ على تَحْرِيمِهِ، لأنَّ مثل هذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ لا يَتَرَتَّبُ إلّا على مُحَرَّمٍ، واختلف العلماء:"هل المنع للتَّحريم أو للكراهة؟ فذهب إلى تحريم اقتناء الكلب الشَّافِعِيَّة إلاّ المستثنى"اهـ. وكذلك الحنابلة، قال النَّوَوِيّ:"أمّا اقتناء الكلب فمذهبنا أنّه يحرم اقتناؤه لغير حاجة، ويجوز للصيد والزرع والماشية، وهل يجوز لحفظ الدور والدُّروب ونحوها؟ فيه وجهان أصحهما جوازه (2) ". قال الشَّافعي رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إِلَا لِصَاحِبِ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ. لَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَيَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ. وَقَالَ أبو حنيفة: يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت