1018 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1018 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ"أي يَنْخَسُهُ ويَطْعَنُهُ فِي جَنْبِهِ"فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا"أي فَيَرْفَعُ صَوْتَهَ بِالبُكَاءِ عَقِبِ الوِلادَةِ مُبَاشَرَةً بسبب ذلك النَّخْسِ الذي نَخَسَهُ به الشَّيْطَانُ"إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا"عِيْسَى، فإنَّ الله عَصَمَهُمَا منه عند الوِلادَةِ، لِدَعْوَةِ امْرَأةِ عِمْرَانَ إذ قَالَتْ: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) فاسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَةَ امْرَأةِ عِمْرَانَ، فَحَفِظَ مَرْيَمَ وَابْنَهَا"المَسِيحُ"من نخس الشَّيْطَانِ، كما جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ". وفِي رِوَايَةِ البُخَارِيّ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ» . قال الحافظ فِي"الفتح":"وَالْمُرَادُ بِالْحِجَابِ الْجِلْدَةُ الَّتِي فِيهَا الْجَنِينُ أَوِ الثَّوْبُ الْمَلْفُوفُ عَلَى الطِّفْلِ"اهـ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
قال الْقُرْطُبِيّ:"قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَأَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ دُعَاءَ أُمِّ مَرْيَمَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُ جَمِيعَ وَلَدِ آدَمَ حَتَّى الأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاءَ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا"اهـ (1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ مُفَسِّرًَا للآيَةِ الكَرِيمَةِ.
(1) "تفسير الْقُرْطُبِيّ":"سورة آل عمران"ج 4 ص 68.