فهرس الكتاب
768 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
768 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ من اقتناء (1) الْكِلابِ تَحْذِيرًَا شَدِيدًَا حتَّى إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرنا وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، بِأَنَّ من اقْتَنَى كلبًا لأيّ غرض من الأغراض فإنَّه ينقص من ثواب عمله كل يوم قيراط، وفِي رواية مُسْلِمٍ:"نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ"، قَالَ الشَّرْقَاوي:"والحكم للزَّائِدِ، لأنَّهُ حفظ مَا لَمْ يحفظه الآخر، ولَمْ يَسْتَثْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك سِوَى ثَلاثَةَ أنْوَاعٍ من الكلاب رُخِّصَ فِي اقتنائها لحَاجَةِ النَّاسِ إليها ولِمَا فيها من مصلحة معتبرة شرعًا: وهي كلبُ الحَرْث الذي يُتَّخَذُ لِحِرَاسَةِ الحقول الزِّرَاعِيَّةِ، وكَلبُ الماشية، وكَلبُ الصَّيْد"اهـ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ اقتناء الكَلْبِ إلاّ لحَاجَةٍ معتبرةٍ شَرْعًَا، لأَنَّ ذلك يؤدي إلى نُقْصَانِ الحَسَنَاتِ يَوْمِيًَّا.
ثانيًا: أنَّهُ يُرَخَّصُ فِي الكَلْبِ لِمَصْلَحَةٍ من المَصَالِحِ الشَّرْعِيّةِ كحراسة الماشية أو الزَّرع أو الصَّيْد، قال مَالِكٌ:"أمَّا مَا جُعِلَ فِي الدُّورِ فلا يعجبني، ولا يعجبني أنْ يَتَّخِذَ المسافر كلبًا يَحْرُسُهُ"اهـ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ".
(1) قال العيني":"والاقتناء بِالْقَافِ من بَاب الافتعال من اقتنى، يُقَال: قناه يقنوه واقتناه إِذا اتَّخذهُ لنَفسِهِ دون البيع، وَمِنْه الْقنية وَهِي مَا اقتنى من شَاة أَو نَاقَة أَو غَيرهمَا. يُقَال: غنم قنوة وقنية. وَيُقَال: قنوت الْغنم وَغَيرهَا قنوة وقنوة، وقنيت أَيْضًا قنية وقنية إِذا اقتنيتها لنَفسك لَا للتِّجَارَة"اهـ. وقال الحَافِظ فِي"الفتح":"الِاقْتِنَاءُ بِالْقَافِ افْتِعَالٌ مِنَ الْقِنْيَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الِاتِّخَاذُ قَالَ بن الْمُنِير أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِبَاحَةَ الْحَرْثِ بِدَلِيلِ إِبَاحَةِ اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ الْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهَا لِأَجْلِ الْحَرْثِ فَإِذَا رُخِّصَ مِنْ أَجْلِ الْحَرْثِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنِ اتِّخَاذِهِ كَانَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا"اهـ."