445 -عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"جَهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وِإذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أرْبَعَ رَكْعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَع سَجْدَاتٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
445 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"جَهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ"، أيْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا جَهْرًَا"فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ"أيْ فكان إذا انْتَهَى مِنْ قِرَاءَتِهِ"كَبَّرَ فَرَكَعَ، وِإذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، أيْ: كَبَّرَ عند الرُّكُوعِ، وقال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، عند الرَّفْعِ مِنْهُ، كما يفعل فِي الصَّلَوَاتِ الأُخْرَى تَمَامًَا،"ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ"، أَيْ يُكَرِّر القِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الوَاحِدَةِ فَيَقَرَأُ فِيهَا الفَاتِحَةَ والسُّوَرَةَ مَرَّتَيْنِ"أرْبَعَ رَكْعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ"أيْ: وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رُكُوعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ. وَيَأتِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعَيْنِ"وأرْبَع سَجْدَاتٍ"أيْ ويَأتِي بِأرْبَعِ سَجْدَاتٍ فِي الرَكْعَتَيْنِ فَيَسْجُدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ كَالصَّلَوَاتِ الأُخْرَى.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلاتَيْ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ معًا. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وإليه ذهب أَحْمَدُ بنِ حَنْبَلٍ، وأبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدُ صَاحِبَا أبِي حنيفة. قال القسطلاني:"حَمَلَ الشَّافِعِيَّةُ والمَالِكِيَّةُ وأَبُو حَنَيفة وجُمْهُورُ الفقهاء هذا الإطلاق على صَلاة خُسُوفِ الْقَمَرِ لا الشَّمْسِ، لأنَّهَا نَهَارِيَّةٌ، بِخِلافِ الأُوْلَى، فإنَّهَا لَيْلِيَّةٌ: وتُعُقِّبَ بِأنَّ الإِسْمَاعِيلِيَّ رَوَىَ حَدِيثَ البَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الوَلِيدِ، بِلَفْظِ: كَسَفَت الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكر الحديث. واحْتَجَّ الإمام الشافعي بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ"، لأنَّه لَوْ جَهَرَ لَمْ يحتج إلى التَّقْدِيرِ. وَعُورِضَ باحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ"