789 -عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَالَ:"بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
789 -ترجمة راوي الحديث صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ البَصْرِيّ العَابِدُ، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ؛ أَحَدُ الأَعْلاَمِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ:"ثِقَةٌ، لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ". وَقَالَ غَيْرُهُ:"كَانَ وَاعِظًا، قَانِتًا للهِ، قَدِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ سَرِبَا (1) يَبْكِي فِيْهِ لا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلا لِلصَّلاةِ؛ وكان يقول قد أرى مكان الشَّهَادَةِ لو تشايعني نفسي". عن صفوان بن محرز قال:"إذا أكلت رغيفًا أَشُدُّ به صُلْبِي وشربتُ كُوزَ ماءٍ فعلى الدُّنْيَا وأهلها الغناء". حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: كَانُوا يَجْتَمِعُونَ هُوَ وَإِخْوَانُهُ وَيَتَحَدَّثُونَ، فَلَا يَرَوْنَ تِلْكَ الرِّقَّةِ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا صَفْوَانُ! حَدِّثْ أَصْحَابَكَ قَالَ: فَيَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» فَيَرِقُّ الْقَوْمُ وَتَسِيلُ دُمُوعُهُمْ كَأَنَّهَا أَفْوَاهُ الْمَزَادِ. عَنْ ثَابِتٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ كَانَ لَهُ خُصٌّ فِيهِ جِذْعٌ، فَانْكَسَرَ الْجِذْعُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُصْلِحُهُ؟ قَالَ: «دَعُوهُ، فَأَنَا أَمُوتُ غَدًا» . رَوَى عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، وَجَامِعُ بنُ شَدَّادٍ، وَبَكْرٌ المُزَنِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، وَآخَرُوْنَ. عَنْ خَالِدٍ الْأَحْدَبِ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَهْلِهِ: «تَعْلَمُونَ أَنَّا نَرَى مِمَّا يَرَى مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ وَحَلَقَ وَخَرَقَ» وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي وِلَايَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ"أَيْ يُقَّرِبُهُ إليه يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُكَلِّمَهُ وَيَعْرِضَ عليه ذنوبه فيما بينه وبينه،"فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (2) وَيَسْتُرُهُ"أي فيشمله بعنايته ورعايته ولطفه ورحمته، ويستر عليه ذنوبه، ويكلمه فيها سرًا،"فَيَقُولُ:"له فيما بينه وبينه، دون أنْ يَطَّلِعَ على ذلك أَحَدٌ، ويعرض عليه ذنوبه سِرًَّا قَائِلًا له فِي لُطْفٍ:"أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟"هكذا يُذَكِّرُهُ بِمَا فَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا فِي لُطْفٍ وَخَفَاءٍ."حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ"واعْتَرَفَ بِتِلْكَ الذُّنُوبِ؛"وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ!"