والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
105 -عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
105 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ البُنانِيِّ، البَصْرِيّ الأعمى. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ الْعَبْدِ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ ثِقَةً. أخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَغير مَوضِع عَن شُعْبَة وَابْن عُلَيْة وَعبد الْوَارِث عَنهُ عَن أنس. روى عَن: أبي نَضرة. وَرَوى عَنهُ: حَمَّاد بن زيد، وهشيم، وأبو عوَانَة، ووهيب، وهشام بن حسان. قَالَ عبد الله بن أَحْمَد بنِ حَنْبَل سَأَلت أبي عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب فَقَالَ:"ثِقَةٌ ثِقَةٌ". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ والعجلي قالا:"ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". مات سنة ثلاثين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ"بفتح الخاء، وهو مَوْضِعُ قَضَاءِ الحَاجَةِ، سُمِّيَ بذلك لخُلُوِّهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهَا، وأَصْلُهُ المَكَان الخَالِي، ثُمَّ كَنَّوْا بِهِ عن المِرْحَاضِ، أَيْ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ المكان المُعَدّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ"قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ (1) وَالخَبَائِثِ"جَمْعُ خَبِيثٍ وخَبِيثَةٍ؛ أيْ اللَّهُم إنِّي أسْتَجِيرُ وأَتَحَصَنُ بِكَ من ذُكُورِ الشَّيْاطِينِ وإنَاثِهِم، لأنَّهُم هُمُ الخُبْثُ والخَبَائِثُ سُمُّوا بذلك لِقَذَارَتِهِم وَشَرِّهِم وإضْرَارِهم وإيذائهم للبشر، وقيل المراد كُلُّ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ ومَذْمُومٍ. وإِنَّمَا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعوَّذُ من شَرِّهِم عند دُخُولِ الخَلاءِ، لأنّ هذه الأماكن هي مأوى الأرْوَاحِ الشِّرِيرَةِ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ" (2) أي تَحْضُرُهَا الشَّيْاطِينُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: اسْتِحْبَابُ هذه الاسْتِعَاذَةِ المَأْثُورَةِ عند دُخُولِ الخَلاءِ، ليكون المُسْلِمُ فِي حِرْزٍ مَنِيعٍ وحِصْنٍ حَصِينٍ من تلك الشَّيْاطِينِ، التي تَسْكُنُ هناك. ولو أَنّ النَّاسَ اسْتَعْمَلُوا هذه التَّعَاوِيذِ المُبَارَكَةِ، لَتَخَلَّصُوا مِمَّا يُعَانُونَهُ فِي هذا العصر من الهَوَاجِسِ والوَسَاوِسِ والأمْرَاضِ الجِسْمِيّةِ والنَّفْسِيَّةِ، نسأل الله أنْ يَحْمِينا منها، ويَقِينا شرّها.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث بِمَنْزِلَةِ الجواب للتَّرْجَمَةِ.