93 -قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْأَلُوهُ، لاَ يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
93 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْن عُبَيد بْن مَيمُون، المَدَنِيُّ التَّيْمِيّ العلَّاف. مولى هَارُون بن زيد بن مهَاجر بن قنفذ هَكَذَا قَالَ أَبُو نصر. من العاشرة، صدوق، يخطئ. كتب عنه أبو حاتم بالمدينة سنة ست عشرة ومائتين. وفي الزهرة: روى عنه البُخَارِيّ ثلاثة عشر حديثًا. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة والرِّقاق والاعتصام وَالتَّفْسِير وَغير مَوضِع عَنهُ عَن عِيسَى بن يُونُس. روى عن: أبيه ومسكين بن بكير والدَّرَاورْدِي ومحمد بن سلمة الحراني وعمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص وعبد الملك بن الماجشون وأبي ضمرة أنس بن عياض وميسرة بن إسماعيل وغيرهم. وروى عنه أيضًا: ابن ماجة وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن عبد الله الحضرمي وأبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ وأحمد بن يحيى ثعلب ومحمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ وعلي بن معبد بن نوح المصري ومحمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني وغيرهم. تراوحت أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه بين كونه شَيْخًا، صَدُوقًا، وربما أخطأ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم:"شَيخٌ". وقَالَ ابْن حبَان فِي"الثِّقَات":"رُبمَا أَخْطَأ". قلت: وذكره أبو علي الغساني في شيوخ أبي داود.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ"بفتح الخاء وكسر الراء، جَمْعُ خَرِبَة، أي فِي بعض الأماكنِ الخَرِبَةِ"وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ"أي على عَصَا من جَرِيدِ النَّخْلِ."فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟"أي اسْأَلُوهُ عن الرُّوْحِ ليعجز عن الجَوَابِ عنها، فتُثِيرُوا حَوْلَهُ الشُّكُوكَ والشُّبُهَاتِ."وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْأَلُوهُ، لاَ يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ!"أي لا تَسْأَلُوهُ خَشْيَةَ أنْ يُجِيبَكُم بِمَا هو موجود فِي كتابكم فَيُخيِّبَ ظَنَّكُم ويقع ما تكرهون."فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ!"أي والله لَنَسْأَلَنَّهُ مَهْمَا كانت النَّتائِجُ."فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ"فعرفت أنَّهُ يُوحَى إليه فِي تلك السَّاعَةِ."فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ"أيْ فَلَمَّا انقطع عنه الْوَحْيُّ، قَالَ: