767 -قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
767 -ترجمة راوي الحديث أَبُو عَوَانَة الْبَزَّاز، الْوَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُريّ الوَاسِطِيِّ ويقال: الكندي، الواسطي، مشهور بكنيته. مولى يزِيد بنِ عطاءٍ اليَشْكُريّ؛ وقيل كان مولى لبني المقرن، وكان من سبي المهلب. رأى الحسن البَصْرِيّ، ومحمد بن سيرين؛ وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا ثبت من السَّابعة. وَثَّقَه النُّقَّاد فيما إذا حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه ربما غلط. وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قال:"كان أبو عوانة يقرأ ولا يكتب"، وعن الدُّوْرِيّ قال:"سمعت يَحْيَى يقول: كان أبو عوانة أُميًّا يستعين بإنسان يكتب له، وَيقْرَأُ الحديثَ". قَالَ أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"صَحِيح الْكتاب وَإِذا حدّث من حفظه رُبَّما يَهِمُ". وعن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِم قَالَ:"كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَتَحَفَّظُ وَيُمْلِي عَلَيْنَا: وَيُخْرِجُ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ، فَيَقْرَؤُهُ أَوْ يُمْلِيهِ". عن يَحْيَى قال:"أبو عوانة صحيح الكتاب، ثقة، مقنع". وقال يَحْيَى بن سعيد القطان:"كان أبو عوانة مأمونًا". وقال المبارك بن فضالة:"قال لي شعبة: الزم أبا عوانة". وروى لَهُ الْجَمَاعَة. عن يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ أَبُو عَوَانَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ، وَعَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَنَزَلَهَا حَتَّى مَاتَ بِهَا» .
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أنَّهُ لا أَحَدٌ من المُسْلِمِينَ يَغْرِسُ أيَّ نَوْعٍ من النَّخِيلِ والأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ أَوْ يَزْرَعُ شَيْئًَا من الحبوب الغذائية فيأكل منه أي مَخْلُوقٍ من الكائنات الحَيَّةِ، إنْسَانٍ أوْ بَهِيمَةٍ أوْ طَيْرٍ إلاّ كان له أَجْرُ الصَّدَقَةِ وثَوَابِهَا، وفِي حديث جَابِرٍ:"مَا مِنْ مُسْلِم يَغْرِسُ غَرْسًا إِلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وهذا لفظ مُسْلِم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فَضْلُ الزِّرَاعَةِ والفِلاحَةِ، ومَا يناله المزارع عند الله من الأجر والمثوبة عن كُلِّ مَا أكل من ثِمَارِهِ وحاصلاته الزِّرَاعِيَّةِ لأَنَّ الزِّرَاعَةَ هي قوام الحياة للبشرية جَمْعَاء. قَالَ العَيْنِيُّ:"وَاسْتدلَّ بِهِ بَعضهم على أَن الزِّرَاعَة أفضل المكاسب، وَاخْتلف فِي أفضل المكاسب، فَقَالَ النَّوَوِيّ: أفضلهَا الزِّرَاعَة، وَقيل: أفضلهَا الْكسْب بِالْيَدِ، وَهِي"