فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2668

بِيْضٍ لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ، وَلاَ عِمَامَةٌ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَلَمَّا دَفَنَّاهُ فَاحَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ رَائِحَةٌ غَاليَةٌ أَطيبُ مِنَ المِسْكِ فَدَام ذَلِكَ أَيَّامًا ثُمَّ علَتْ سوَارِيُّ بِيْضٌ فِي السَّمَاءِ مستطيلَةٌ بحِذَاءِ قَبْرِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَخْتَلِفونَ وَيتعجَّبُوْنَ، وَأَمَّا التُّرَابُ فَإِنَّهُم كَانُوا يَرْفَعُوْنَ عَنِ القَبْرِ حَتَّى ظَهرَ القَبْرُ، وَلَمْ نكنْ نقدِرُ عَلَى حفظِ القَبْرِ بِالحُرَّاسِ، وغلبنا عَلَى أَنفُسِنَا، فَنَصَبْنَا عَلَى القَبْرِ خَشَبًا مُشَبَّكًَا، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى الوُصُوْلِ إِلَى القَبْرِ، فَكَانُوا يَرْفَعُوْنَ مَا حولَ القَبْرِ مِنَ التُّرَابِ، وَلَمْ يَكُوْنُوا يخلصُوْنَ إِلَى القَبْرِ وَأَمَّا رِيْحُ الطِّيبِ فَإِنَّهُ تدَاومَ أَيَّامًا كَثِيْرَةً حَتَّى تَحَدَّثَ أَهْلُ البَلْدَة، وَتعجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَظهرَ عِنْدَ مُخَالِفِيهِ أَمرُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَخَرَجَ بَعْضُ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبْرِهِ وَأَظهرُوا التَّوبَةَ، وَالنَّدَامَةَ مِمَّا كَانُوا شرعُوا فِيْهِ مِنْ مذمومِ المَذْهَبِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَلَمْ يعِشْ أَبُو مَنْصُوْرٍ غَالِبُ بنُ جِبْرِيْلَ بَعْدَهُ إلَّا القَلِيْلَ، وأوْصَى أَنْ يُدْفَنَ إلى جَنْبِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مكِّي الجُرْجَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ آدَمَ الطَّواويسِيَّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ وَاقفٌ فِي مَوْضِعٍ فسلَّمْتُ عَلَيْهِ فردَّ عليَّ السَّلاَمَ فَقُلْتُ: مَا وُقُوفُكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: أَنتَظِرُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَلَغَنِي مَوْتَهُ، فَنَظَرتُ فَإِذَا قَدْ مَاتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْهَا.

وَقَالَ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَيَّامُ: سَمِعْتُ مَهِيبَ بنَ سُلَيْمٍ الكرْمِيْنِيَّ يَقُوْلُ: مَاتَ عِنْدنَا البُخَارِيُّ لَيْلَةَ عيدِ الفِطرِ، وَكَانَ فِي بَيْتٍ وَحدَهُ فَوَجَدنَاهُ لَمَّا أَصْبَحَ، وَهُوَ مَيِّتٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحُسَيْنِ البَزَّازَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ البُخَارِيُّ لَيْلَةَ السَّبْتِ لَيْلَةَ الفِطْرِ عِنْدَ صَلاَةِ العشَاءِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الفِطْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الظُّهْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً إلَّا ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا"اهـ."

مؤلفات البُخَارِيّ كثيرة منها:

1 -الجامع الصحيح أو صحيح البُخَارِيّ. - الأدب المفرد. - القراءة خلف الإِمام. - التاريخ الكبير. - التاريخ الأوسط. - التاريخ الصغير. - خلق أفعال العباد. - أسامي الصَّحَابة. - كتاب الضُّعَفَاءِ.

قال القَسْطَلانِيّ:"وأمَّا تآليفه فإنَّهَا سَارَتْ مَسِيرَ الشَّمْسِ ودَارَتْ فِي الدُّنْيَا فَمَا جَحَدَ فضلها إلا الذي يتخبطه الشَّيْطَانُ من المَسِّ؛ وأجلّها وأعظمها الجامع الصَّحِيح"اهـ.

(1) الإمام البُخَارِيّ للدكتور تقي الدين الندوي.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت