لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ، أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ، أَوْ تَرَكَ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيّ، ُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ"اهـ (2) ."
ثانيًا: اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ على عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ فِي (النَّجْم) والمُفَصَّلِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ هذه الآية وَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا".
(1) وأصله: رُدَّ اللِّوَاءِ إلى صُؤابٍ. وَصُؤابُ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لِبَنِي أبِي طَلْحَةَ وهو حَامِلُ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَاتَلَ بِهِ حتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ، فَأَخَذَهُ بِصَدْرِهِ وَعُنُقِهِ حتَّى قُتِلَ عَلَيْهِ. فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَفْخَرُ بِهِ، فَصَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ.
(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ) ج 2 ص 555.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
449 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّهُ قَرَأ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت) فَسَجَدَ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ أرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُد".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
449 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأ سُورَةَ"الانْشِقَاقِ"فَسَجَدَ بِهَا عند قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ) ،"فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ"أيْ: فأنْكَرَ عَلَيْهِ أبُو رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ:"فَقُلْتُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟!"وإِنَّمَا أنْكَرَ عَلَيْهِ لما روي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ"لَمْ يَسْجُدْ فِى شَىْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ" (1) فقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَوْ لَمْ أرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُد"أيْ وإِنَّمَا سَجَدتُ اقْتِدَاءً به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.