162 -عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
162 -ترجمة راوي الحديث جُبَيْرُ بْنِ مُطْعِمِ: هو جُبَيْرُ بْنِ مُطْعِمِ بْن عدي الْقُرَشِيّ النوفلي من سادات قريش، كنيته أَبُو سَعِيد، وَقد قيل أَبُو مُحَمَّد، وَقيل أَبُو عدي، وَكَانَ إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح. وكان أَنْسَب قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ قَاطِبَةً، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَخَذْتُ النَّسَب مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَنْسَب الْعَرَبِ. قَالَ نِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ: أَنَا رَابِعِ أَرْبَعَةٍ حَمَلَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَبَرْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وذلك ردًا على سؤال مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَتَى حَمَلْتُمُوهُ، وَمَتَى قَبَرْتُمُوهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: حَمَلْنَاهُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَكُنْتُ أَنَا وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ، وَتَقَدَّمَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَصَلَّى عليه، وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي حُفْرَتِهِ". وهو والد مُحَمَّد ونافع. وهو الذي حرَّض عبده وحشي على قتل سيدنا حمزة بن عبد المُطَّلِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وروى ستين حديثًا، اتفقا منها على ستة، وانفرد البُخَارِيّ بثلاثة، ومسلم بواحد. وقد مات جبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل تسع وخمسين."
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أنَّ بَعْضَ القَوْمِ -كما فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ - قَالَ:"أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا"- أيْ أَغْسِلُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرةٍ تَزِيدُ على ثَلاثِ مَرَّاتٍ؛ فأجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ:" «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا» . وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا"أي إذا كُنْتَ تَغْسِلَ رَأْسِكَ أَكْثَرَ من ثَلاثٍ، فَلَيْسَ ذلك من سُنَّتِيِ، لأَنَّنَي إِنَّمَا أَغْسِلُ رَأْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَقَطْ، ولا أَزِيدُ على ذلك، فإِنْ زِدتَّ فَقَدْ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، ولا ينبغي ذلك.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي غَسْلِ الرَّأسِ وسَائِرِ الأَعْضَاءِ وهو مذهب الجمهور. قَالَ العَيْنِيُّ:"ويُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْنُونَ فِي الْغُسْلِ أَنْ يكون ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَعَلِيهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ. وَأمَّا الْفَرْض مِنْهُ فَغَسْلُ سَائِر الْبَدَنِ بِالْإِجْمَاع، وَفِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ خِلافٌ مَشْهُورٌ. وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِحْبَابَ صَبِّ المَاءِ على الرَّأْسِ ثَلَاثًا؛ مُتَّفق عَلَيْهِ. وَألْحق بِهِ أَصْحَابنَا سَائِر الْجَسَد قِيَاسًَا على الرَّأْسِ، وعَلى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ"اهـ (1) . وقال ابن بطال:"غَسْلُ الرَّأْسِ من الجَنَابَةِ ثَلاثًا، والعَدَدُ فِي ذلك مُسْتَحَبٌّ عند الْعُلَمَاءِ؛ ومَا عَمَّ وأَسْبَغَ أَجْزَأ" (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا".
(1) "عمدة القاري": (بابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا) ج 3 ص 201.